ثمَّ شُبِّهت الرّاية بهذه العُقاب ، كأنَّها تطير كما تَطير « 1 » .
عقد
العين والقاف والدال أصلٌ واحد يدلُّ على شَدٍّ وشِدّةِ وُثوق ، وإليه ترجعُ فروعُ البابِ كلها .
من ذلك عَقْد البِناء ، والجمع أعقاد وعُقود . قال الخليل : ولم أسمع له فِعْلًا .
ولو قيل عَقَّد تَعقِيداً ، أي بنى عَقْداً لجاز . وعَقَدت الحبلَ أعقِده عَقْداً ، وقد انعقد ، وتلك هي العُقْدة .
ومما يرجع إلى هذا المعنى لكنَّه يُزَاد فيه للفصْل بين المعاني : أعقَدْت العَسَل وانعقد ، وعسلٌ عقيد ومُنعقِد . قال :
كأنّ رُبًّا سال بعد الإعقادْ * على لدِيدَىْ مُصْمَئِلٍّ صِلْخَادْ « 2 »
وعاقَدته مثل عاهدته ، وهو العَقْد والجمع عُقود . قال اللَّه تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
والعَقْد : عَقْدُ اليمين ، [ ومنه ] قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ
الْأَيْمانَ « 3 » . وعُقْدَة النكاح وكلِّ شىءٍ : وُجوبُه وإبرامُه . والعُقْدة في البيع :
إيجابه . والعُقْدَة : الضَّيْعة ، والجمع عُقَد . يقال اعتقد فلانٌ عُقْدةً ، أي اتَّخَذها .
واعتقد مالًا وأخاً ، أي اقتناه . وعَقَد قلبَه على كذا فلا يَنزِع عنه . واعتَقَد الشئ :
هامش
( 1 ) أرى أنها سميت بذلك لعزها وامتناعها .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 41 ، وثاني الشطرين في اللسان ( لدد ) . وكلمة « ربا » في الشطر الأول ساقطة من الأصل ، وإثباتها من الديوان .
( 3 ) من الآية 89 في سورة المائدة . والقراءة بتخفيف القاف هي قراءة أبى بكر وحمزة والكسائي والأعمش ، وسائر القراء :« عَقَّدْتُمُ »بتشديد القاف ، وانفرد ابن ذكوان بقراءة « عاقدتم » .
إتحاف فضلاء البشر 202 .