وقال أبو عبيدة : يقال فرسٌ عاسل ، إذا اضطربت مَعرفَتُهُ في سيره ، وخَفق رأسُه واطَّرد متنُه . هذا هو الصحيح غير المشكوكِ فيه ، ومما قاله وما ندري كيف صحّتُه ، بل هو إلى البُطلان أقرب : العَسِيل : قضيبُ الفِيل . وزَعموا أن العَسِيل مِكنسة العَطّار يكسَح بها الطَّيب . وينشدون :
كنَاحِتِ يوماً صخرةٍ بعَسيلِ « 1 »
عسم
العين والسين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءِ ويُبْسٍ في عُضوٍ أو غيره . قال الخليل وغيرُه : العَسَمُ : يُبْسٌ في المِرْفَق تعوَجّ منه اليَدُ .
يقال : عسِمَ الرَّجلُ فهو أعْسَم ، والمرأة عَسْماء . قال الأصمعىُّ : في الكَّف والقَدم العسَم ، وهو أن يَيْبَس مَفصِل الرُّسغ حتَّى تعوَّج الكفُّ أو القَدَم . قال :
في مَنكِبَيه وفي الأصلاب واهنَةٌ * وفي مَفاصله غَمْزٌ من العَسَمِ « 2 »
قال الكلابىّ : العَسْماء التي فيها انقلابٌ ويُبْس . ويقولون : العُسُوم :
كِسَر : الخُبْز . وهذا قد رُوِى عن الخليل ، ونُراه غلطاً . وهذا في باب الشِّين أصحّ ، وقد ذُكِر .
ومن الباب : عَسَمَ ، إذا طَمِع في الشَّىء . والقياس صحيح ، لأنَّ الطَّامعَ في الشَّىء يَميل إليه ويشتدُّ طلبُه له . ويقال عَسَمَ يَعْسِم ، وهو من الكلمة التي قبلها ، لأنّه لا يَكسِبه إلّا بعد المَيْل إليه . قال الخليل : والرَّجُل يَعسِم في جماعةِ
هامش
( 1 ) فصل بين المتضايفين بالظرف . وصدره في اللسان ( عسل ) :فرشنى بخير لا أكون ومدحتى .( 2 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في ديوان الهذليين ( 1 : 192 ) واللسان ( وهن ) .