بوَجْهه . وهذا هو المعنى الذي ذكرناه ؛ لأنّه إذا كان كذا ولَّاه عرضه « 1 » .
والعارض إنّما هو مشتقٌّ من العَرْض الذي هو خِلافُ الطُّول . ويقال : أعْرَضَ لك الشَّىءُ من بعيدٍ ، فهو مُعرضٌ ، وذلك إذا ظهر لك وبدا . والمعنى أنّك رأيت عَرْضه . قال عمرو بن كُلثوم :
وأعْرَضَت اليمامةُ واشْمَخَرَّتْ * كأسيافٍ بأيدي مُصْلِتِينا « 2 »
[ و ] تقول : عارضْتُ فلاناً في السَّير ، إذا سرتَ حِيالَه . وعارَضْتُه مِثْلَ ما صَنَعَ ، إذا أتيت إليه مثلَ ما أتى إليك . ومنه اشتُقَّت المعارَضة . وهذا هو القياس ، كَأَنَّ عَرْض الشَّىء الذي يفعلُه مثلُ عَرْض الشئ الذي أتاه . وقال طفيل :
وعارضْتُها رَهْواً على مُتَتابعٍ * نَبِيلِ القُصَيْرَى خارِجىٍّ محنَّبِ « 3 »
ويقال : اعترَض في الأمر فلانٌ ، إذا أدخَلَ نفسَه فيه . وعارَضْتُ فلاناً في الطَّريق ، وعارَضْتُه بالكتاب ، واعترَضْتُ أُعْطِى مَن أقَبَلَ وأدبر . وهذا هو القياس . واعتَرَضَ فلانٌ عِرْضَ فُلانٍ يَقَعُ فيه ، أي يَفعَل فِعلًا يأخُذ عَرْضَ عِرْضِه . واعتَرَضَ الفرسُ ، إذا لم يستَقِمْ لقائِدِه . قال الطرِمَّاح :
وأراني المليكُ رُشْدى وقد كُنْ * تُ أخا عُنْجُهيَّةٍ واعتراضِ « 4 »
وتعرَّض لي فلانٌ بما أكرَهُ . ورجل عِرِّيضٌ ، أي متعرِّض .
هامش
( 1 ) في الأصل : « عارضه » .
( 2 ) البيت من معلقته المشهورة .
( 3 ) ديوان طفيل 9 برواية : « شديد القصيرى » .
( 4 ) ديوان الطرماح 80 وجمهرة أشعار العرب 190 واللسان ( عرض 30 ) . وفي الأصل :
« المكيل » بدل « المليك » ، تحريف .