قال : والعِذْىُ : الموضع يُنبِت شتاءً وصيفا من غير نَبع . ويقال : هو الزرع لا يُسقَى إلّا من ماء المطر ، لبُعده من المياه . قالوا : ويقال لها العَذا ، الواحدة عَذاةٌ . وأنشدوا :
بأرضٍ عَذاةٍ حَبَّذا ضَحَواتُها * وأطيبُ منها ليلُه وأصائله
عذب
العين والذال والباء أصلٌ صحيح ، لكنّ كلماتِه لا تكاد تنقاس ، ولا يمكن جمعُها إلى شئ واحد . فهو كالذي ذكرناه آنفاً في باب العين والذال والرّاء . وهذا يدلُّ على أنّ اللُّغة كلِّها ليست قياساً ، لكنْ جُلُّها ومعظمُها .
فمن الباب : عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذُوبَةً ، فهو عَذْبٌ : طيّب . وأعذَبَ القومُ ، إذا عذُب ماؤهم . واستعذبوا ، إذا استقَوا وشَرِبوا عَذْباً .
وبابٌ آخر لا يُشبِه الذي قبلَه ، يقال : عَذَب الحمار يَعْذِب عَذْباً وعُذوبا فهو عاذبٌ [ و ] عَذُوب : لا يَأكل من شدّة العطش . ويقال : أعذَبَ عن الشَّىء ، إذا لَهَا عنه وتركَه .
وفي الحديث : « أعْذِبوا عن ذِكْر النِّساء » .
قال :
وتبدَّلوا اليعبوبَ بعد إلههم * صَنَماً ففِرّوا يا جَديَل وأعذِبُوا « 1 »
ويقال للفرس وغيرِه عَذوبٌ ، إذا بات لا يأكل شيئاً ولا يشرب ، لأنّه ممتنع من ذلك .
وبابٌ آخَر لا يشبه الذي قبله : العَذُوب : الذي ليس بينه وبين السّماء سِتر ، وكذلك العاذب . قال نابغةُ الجعدىُّ « 2 » :
هامش
( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه 12 والحيوان ( 3 : 100 ) والخزانة ( 3 : 246 ) .
( 2 ) حذف أل في مثله جائز . وجاء فيه قول الشاعر ، وأنشده في اللسان ( نبغ ) :ونابغة الجعدي بالرمل بيته * عليه صفيح من تراب موضع .