ويقولون : أعادَ الصّلاةَ والحديثَ . والعَادة : الدُّرْبة . والتَّمادِى في شئ حتَّى يصير له سجيّةً . ويقال للمواظب على الشئ : المُعاوِد . وفي بعض الكلام :
« الزموا تُقَى اللَّه تعالى واستَعيدوها » ، أي تعوَّدوها . ويقال في معنى تعوَّد :
أعادَ . قال :
الغَرب غَربٌ بقَرِىٌّ فارضُ * لا يستطيع جَرَّهُ الغَوامضُ
إلّا المُعيداتُ به النواهضُ « 1 »
يعنى النوقَ التي استعادت النَّهْض بالدَّلو . ويقال للشجاع : بَطَلٌ معاوِدٌ ، أي لا يمنعُه ما رآه من شدّة الحرب أن يعاودها . والقياس في كلِّ هذا صحيح . فأمَّا الجمَل المسِنُّ فهو يسمَّى عَوْداً . وممكنٌ أن يكون من هذا ، كأنَّه عاوَدَ الأسفار والرِّحَلَ مرّةً بعد مرة .
وقد أومأ الخليلُ إلى معنًى آخر فقال : هو الذي [ فيه ] بقيَّة . فإن كان كذا فلأَنَّ لأصحابه « 2 » في إعماله عَودةً . والمعنيان كلاهما جيِّدان .
وجمع الجَمَل العَوْد عِوَدة . ويقال منه : عوَّد يُعوِّد تعويداً ، إذا بلغ ذلك الوقت . وقال :
هل المجدُ إلّا السُّودَدُ العَوْد والنَّدَى * ورأْبُ الثَّأى والصبرُ عند المَوَاطِنِ « 3 »
هامش
( 1 ) الرجز في اللسان ( عود ، غمض ) والمخصص ( 12 : 75 ) .
( 2 ) في الأصل : « إلى أصحابه » .
( 3 ) البيت للطرماح في ديوانه 173 واللسان ( عود ) .