وكذلك قولُهم : إنّه لعلّان بركوب الخيل ، إذا لم يكُ ماهراً . ويُنشدون في ذلك ما لا يصحُّ ولا يُعوَّل عليه .
وأمّا قولهم : لعلَّ كذا يكون ، فهي كلمةٌ تقرُب من الأصل الثالث ، الذي يدلُّ على الضَّعف ، وذلك أنّه خلاف التَّحقيق ، يقولون : لعلَّ أخاك يزورنا ، ففي ذلك تقريبٌ وإطماعٌ دون التحقيقِ وتأكيدِ القول . ويقولون : علّ في معنى لعلّ . ويقولون لعلّنى ولَعَلِّى . قال :
وأشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّنى * أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرُها « 1 »
البصير : الكلب .
فأمّا لعلَّ إذا جاءت في كتاب اللَّه تعالى ، فقال قوم : إنَّها تقويةٌ للرَّجاء والطَّمع . وقال آخرون : معناها كَىْ . وحَمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار اللَّه تعالى ، على التَّحقيق ، واقتضب معناها من الباب الأوَّل الذي ذكرناه في التكرير والإعادة . واللَّه أعلم بما أراد من ذلك .
عم
العين والميم أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على الطُّول والكَثرة والعُلُوّ .
قال الخليل : العميم : الطَّويل من النَّبات . يقال نخلةٌ عميمة ، والجمع عُمُّ . ويقولون :
استوى النَّبات على عُمُمِهِ ، أي على تمامه . ويقال : جارية عميمة ، أي : طويلةٌ .
وجسم عَمَمٌ . قال ابن شأس :
وإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضح * فإنِّى أحبُّ الجَوْنَ ذا المَنكِبِ العَمَم « 2 »
هامش
( 1 ) البيت لتوبة بن الحمير من مقطوعة في أمالي القالى ( 1 : 88 ) ، ومنها بيتان في الحماسة .
( 2 : 132 ) وأنشده في اللسان ( بصر ) .
( 2 ) البيت من مقطوعة لعمرو بن شأس في الحماسة ( 1 : 99 ) . وأنشده في اللسان ( عمم ) .