صفو
الصاد والفاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خلوصٍ من كلِّ شَوب . من ذلك الصَّفاءُ ، وهو ضدُّ الكَدَر ؛ يقال صفا يصفو ، إذا خَلَص . يقال لك صَفْوُ هذا الأمر وصِفْوته . ومحمَّد صِفوة اللَّه تعالى وخِيرَتُه من خَلْقه ، ومُصطفاهُ صلَّى اللَّه عليه * وآله وسلّم . والصَّفِىُّ : ما اصطفاه الإمام من المَغْنم « 1 » لنفسه ، وقد يسمَّى بالهاء الصَّفِيَّة ، والجمع الصَّفَايا . قال :
لك المِرْبَاعُ منها والصَّفَايا * وحُكْمُكَ والنَّشيطةُ والفُضُولُ « 2 »
والصَّفِيَّة والصَّفِىّ ، وهو بغير الهاء أشهر : النّاقةُ الكثيرة اللّبَن ، والنَّخْلة الكثيرةُ الحَمْل ، والجمع الصَّفايا . وإٍنَّما سُمِّيت صفيًّا لأنّ صاحبَها يصطفيها .
ومن الباب قولهم : أصْفت الدَّجاجةُ ، إذا انقطع بيضُها ، إصفاءً . وذلك كأنَّها صَفَت أي خَلَصت من البَيْض ، ثم جُعِل ذلك على أفْعَلَتْ فرقاً بينها وبين سائر ما في بابها ، وشبّه بذلك الشَّاعِرُ إذا انقطع شِعْرُه .
ومن الباب الصَّفَا ، وهو الحجر الأمْلَس ، وهو الصَّفْوانُ ، الواحدة صَفوانةٌ .
وسمِّيت صفوانَةً لذلك ، لأنَّها تَصفُو من الطِّين والرَّمْل . قال الأصمعىُّ : الصَّفْوان والصَّفْواءُ والصَّفَا ، كله واحد . وأنشد :
كما زَلَّتِ الصَّفْواء بالمتنزِّلِ « 3 »
ويقال يومٌ صفوانُ ، إذا كان صافِىَ الشمس شديدَ البَرْدِ .
هامش
( 1 ) في الأصل : « من الغنم » ، وأثبت ما في المجمل .
( 2 ) البيت لعبد اللّه بن عنمة الضبي ، كما سبق في ( ربع ) . وهو من أبيات تمانية رواها أبو تمام في الحماسة ( 1 : 420 ) . وأنشده في اللسان ( ربع ، صفا ، نشط ، فضل ) . وسيأتي في ( نشط ) .
( 3 ) لامرئ القيس في معلقته . وصدره :كميت يزل اللبد عن حال متنه .