والأصل الثاني : الشئ الخالي ، يقال هو صِفر . ويقولون في الشتم : ماله صَفِر إناؤه ، أي هلكت ماشيتُه . ومن الباب قولُهم للذي به جنونٌ : إنه لفى صُفْرة وصِفْرة ، بالضم والكسر ، إذا كان في أيامٍ يزول فيها عقلُه . والقياس صحيح ؛ لأنّه كأنه خالٍ بين عقله .
والأصل الثالث : الصُّفْر من جواهر الأرض ، يقال إنّه النُّحاس . وقد يقال الصِّفْر . وقد أخبرني علىُّ بن إبراهيمَ القطَّانُ ، عن علىّ بن عبد العزيز ، عن أبي عُبيد قال : قال الأصمعي : النُّحاس الطَّبيعة والأصل ، والنُّحاس هو الصُّفر الذي تعمل منه الآنية ، فقال « الصُّفر » بضم الصاد . قال أبو عبيدٍ مثلَه ، إلّا أنّه قال الصِّفْر ، بكسر الصاد .
وأمَّا الرّابع فالصَّفير للطّائر . وقولهم : ما بها صافرٌ ، من هذا ، أي كأنَّه يصوِّت .
وأمَّا الزمان فصَفَر : اسم هذا الشهر . قال ابنُ دريد « 1 » : الصَّفَرَانِ * شهرانِ في السَّنة ، سمِّى أحدُهما في الإِسلام المحرَّم . والصَّفَرىّ ، نباتٌ يكون في أوّل الخريف . والصَّفَرىّ في النَّتاج بعد اليقظىّ .
وأمّا النّبات فالصَّفَار ، وهو نبتٌ ، يقال إنّه يبيس البُهْمَى . قال :
فبتنا عُرَاةً لدى مُهرِنا * ننزِّعُ من شَفَتيه الصَّفَارا « 2 »
صفع
صفع الصاد والفاء والعين كلمةٌ واحدة معروفة .
هامش
( 1 ) الجمهرة ( 2 : 355 ) .
( 2 ) البيت لأبى دواد الإيادى ، كما في حواشي الجمهرة . وسيأتي منسوبا في ( عرى ) .