شهد
الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور وعلم ، وإعلام ، لا يخرُج شىءٌ من فروعه عن الذي ذكرناه . من ذلك الشّهادة ، يجمع الأصولَ التي ذكرناها من الحضور ، والعلم ، والإِعلام . يقال شَهد يشهد شهادةً .
والمَشهد : محضر النّاس .
ومن الباب : الشُّهود : جمع الشاهد ، وهو الماء الذي يخرج على رأس الصبىّ إذا وُلد ، ويقال بل هو الغِرْس « 1 » . قال الشاعر :
فجاءَت بمثل السّابرِى تَعجَّبُوا * لهُ والثّرَى ما جفَّ عنه شُهودها « 2 »
وقال قوم : شهود النّاقة : آثار موضع مَنتَجِها من دمٍ أو سَلًى . والشَّهيد : القتيل في سبيل اللَّه ، قال قومٌ : سمِّى بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده ، أي تحضُره .
وقال آخرون : سمِّى بذلك لسقوطه بالأرض ، والأرض تسمَّى الشاهدة . والشاهد :
اللِّسان ، والشّاهد : المَلَك . وقد جمعهما الأعشى في بيت :
فلا تحسَبَنّى كافراً لك نعمةً * عَلَى شاهِدِى يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدِ « 3 »
فشاهده : اللسان ، وشاهد اللَّه جلّ ثناؤه ، هو المَلَك . فأمّا قوله جلّ وعزّ :
شَهِدَ
اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فقال أهلُ العلم : معناه أعلَمَ اللَّه عزّ وجلّ ، بيَّن اللَّه ، كما يقال : شهِد فلانٌ عند القاضي ، إذا بيَّن وأعلَم لمن الحقُّ وعلى مَن هو .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الفرس » ، صوابه في المجمل واللسان . والغرس ، بكسر الغين : جلدة رقيقة تخرج مع الولد عند خروجه .
( 2 ) لحميد بن ثور الهلالي ، كما في اللسان ( شهد ) .
( 3 ) ديوان الأعشى 133 ، واللسان ( شهد ) .