ويحملون على هذا فيقولون : تشنَّعت الإبل في السير ، إذا جدّت . وإنما يكون ذلك في أرفعِ السَّير ، فيعود القياسُ إلى ما ذكرناه من الارتفاع وإن لم يكن في ذلك قبح .
شنف
الشين والنون والفاء كلمتان متباينتان : أحدهما الشَّنْف ، وهو من حَلْى الأذُن . والكلمة الأخرى : الشَّنَف : البُغض . يقال شَنِف له يَشْنَف شنَفاً .
شنق
الشين والنون والقاف أصلٌ صحيح منقاس ، وهو يدلُّ على امتدادٍ في تعلَّقٍ بشئ من ذلك الشِّناق ، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به فمُ القربة .
وشَنَقَ الرّجل بزمام ناقته ، إذا فعل بها كما يفعل الفارسُ بفرسه ، إذا كَبَحَه بلجامه .
ويقال إنّ الشَّنَق : طولُ الرأس ، كأنما يمتدُّ صُعُداً . وفرسٌ مشنوق :
طويل .
ومن الباب وهو قياسٌ صحيح : الشَّنَق نِزَاع القلب إلى الشىءِ ، وذلك أنه لا يكون إلّا عن عَلَقٍ ، فقد يصحُّ القياس الذي ذكرناه .
فأمَّا الأشناق فواحدها شَنَق ، وهو ما دون الدِّية الكاملة ، وذلك أن يسوق ذُو الحمالة ديةً كاملةً ، فإِذا كانت معها دياتُ جراحاتٍ دون التمام فتلك الأشناق ، وكأنها متعلِّقة بالدِّية العُظمى . والذي أراده الشاعر هذا بقوله :
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّيات به * إذا المئُون أُمِرَّتْ فَوقَه حَمَلَا « 1 »
والشَّنَق ، في الحديث : ما دون الفريضتين ، وذلك في الإبل والغنم والبقر . وهو
هامش
( 1 ) للأخطل في ديوانه 143 واللسان ( شنق ) .