مِنْ دِبِّيحٍ ، فهو من هذا ، أي مقيمٍ في الدَّار مقبلٍ عليها ، والحاء في هذه الكلمة أقيس من الجيم ، لما ذَكرناه .
دبر
الدال والباء والراء . أصل هذا الباب أنَّ جُلّه في قياسٍ واحد ، وهو آخِر الشَّىء وخَلْفُه خلافُ قَبُلِه . وتشذّ عنه كلماتٌ يسيرة نذكرُها .
فمعظم الباب أنَّ الدُّبُرَ خلافُ القُبُل . والدَّبِير : ما أدْبَرَتْ به المرأةُ من غزْلِها حين تفتِلُه . قال ابن السكِّيت : القَبِيل من الفَتْل : ما أقبَلْتَ به إِلى صدرك ، والدَّبير : ما أدبَرْتَ به عن صدرك . ودابرةُ الطّائر : الإِصبع التي في مُؤخَّر رِجْله .
وتقول : جعلتُ قولَه دَبْر أُذُنى ، أي أغضَيْت عنه وَتصامَمْت ، ودَبَر النَّهارُ وأدبَرَ « 1 » ، وذلك إذا جاء آخِرُه ، وهو دُبُره . ودبَّرْتُ الحديثَ عن فُلانٍ ، إذا حدَّثتَ به عنه ، وهو من الباب ؛ لأنَّ الآخِر المحدِّثَ يَدْبُر الأوّلَ يجىءُ خَلْفَه .
ودابرة الحافر : ما حاذَى مؤخَّر الرُّسْغ . وقطَعَ اللَّهُ دابِرَهم ، أي آخِرَ مَن بِقيَ منهم . والدّابر من السِّهام : الذي يخرُج من الهَدَف ، كأنَّه وَلّى الرّامَى دُبُرَه ، وقد دَبَرَ يَدْبُرُ دُبُوراً ، والدَّبَرانُ : نجمٌ ، سمِّى بذلك لأنَّه يَدْبُر الثّريّا .
ودابَرْتُ فُلاناً : عاديتُه .
وفي الحديث : « لا تَدَابَرُوا » .
وهو من الباب ، وذلك أنْ يترُكَ كلُّ واحدٍ منهما الإقبالَ على صاحبه بوجْهه . والتدبير : أنْ يُدبِّر الإنسانُ أمرَه ، وذلك أنَّه يَنظُر إلى ما تصير عاقبتُه وآخرُه ، وهو دُبُره . والتَّدبير عِتْق الرّجُل عبدَه أو أمَتَه عن دُبُر ، وهو أن يَعْتِقَ بعد موت صاحبِه ، كأنَّه يقول :
هامش
( 1 ) وفي بعض القراءات : ( والليل إذا دبر ) ، في قوله تعالى( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ )وكذا ( والليل إذا أدبر ) . انظر تفسير أبى حيان ( 8 : 378 ) .