مطرّف بن عبد اللَّه لابنِه « 1 » : « خَير الأُمور أوساطُها ، وشرُّ السَّير الحَقْحَقَة » .
والحُقُّ : مُلتقَى كلِّ عَظْمَين إلا الظهرَ ؛ ولا يكون ذلك إلا صُلباً قويا .
ومن هذا الحقّ من الخشب ، كأنه ملتقى الشئ وطَبَقُه - وهي مؤنثّة ، والجمع حُقق . وهو في شعر رؤبة :
* تَقْطِيطَ الحُقَقْ « 2 » *
ويقال فلانٌ حقيقٌ بكذا ومحقوقٌ به - وقال الأعشى :
لَمَحْقوقةٌ أن تستجِيى لِصَوتِهِ * وأنْ تعلمي أنّ الُمعانَ مُوَفَّقُ « 3 »
قال بعضُ أهل العلم في قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام : حقيق علىّ قال : واجِبٌ علىّ . ومن قرأها
حَقِيقٌ
عَلى فمعناها حريصٌ عَلَى « 4 » .
قال الكسائىّ حُقّ لك أن تفعل هذا وحُقِقْتَ . وتقول : حَقَّا لا أفعل ذلك ، في اليمين .
قال أبو عبيدة : ويُدخلون فيه اللام فيقولون : « [ لَحَقَّ ] لا أفعل ذاك « 5 » » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « لأبيه » تحريف . وفي اللسان : « وتعبد عبد اللَّه بن مطرف بن الشخير فلم يقتصد ، فقال له أبوه : يا عبد اللَّه ، العلم أفضل من العمل ، والحسنة بين السيئتين » الخ .
ومطرف بن الشخير ، هو مطرف بن عبد اللّه بن الشخير من كبار التابعين ، توفى سنة 95 .
انظر تهذيب التهذيب ، وصفة الصفوة .
( 2 ) قطعة من بيت له . وهو بتمامه كما في الديوان واللسان :* سوى مساحبهن تقطبط الحقق *أي إن الحجارة سوت حوافر الحمر مثل تقطيط الحقق وتسويتها .
( 3 ) قبله كما في ديوان الأعشى 149 :وإن امرأ أسرى إليك ودونه * فياف تنوفات وبيداء خيفق .( 4 ) هذه قراءة الجمهور . وأما القراءة الأولى ( على ) بتشديد الياء ، فهي قراءة الحسن ونافع ، وانظر إتحاف فضلاء البشر 227 .
( 5 ) التكملة من الصحاح واللسان . وفي اللسان : « قال الجوهري : وقولهم لحق لا آتيك ، هو يمين العرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام . وإذا أزالوا عنها اللام قالوا : حقاً لا آتيك .
قال ابن برى : يريد لحق اللّه فنزله منزلة لعمر اللّه . ولقد أوجب رفعه لدخول اللام كما وجب في قولك لعمر اللّه ، إذا كان باللام » .