تفسير ذلك : الأول الحفيف * حفيفُ الشجرِ ونحوِه ، وكذلك حفيفُ جَناح الطائر .
والثاني : قولهم حفّ القوم بفلانٍ إذا أطافُوا به . قال اللَّه تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ . ومن ذلك حِفافَا كلِّ شىءِ : جانباه . قال طَرَفة :
كَأَنّ جَناحَىْ مَضْرَحِىِّ تَكنَّفا * حِفَافَيْهِ شُكَّا في العَسيبِ بِمْسرَدِ « 1 »
ومن هذا الباب : هو على حَفَفِ أمْرٍ أي ناحيةٍ منه ، وكلُّ ناحيةِ شىءِ فإنها تُطِيف به . ومن هذا الباب قولهم : « فلان يَحُفُّنا ويَرُفُّنا » كأنّه يشتمل علينا فيُعْطينا ويَمِيرُنا .
والثالث : الحُفُوف والحَفَف ، وهو شدّة العيش ويُبْسُه . قال أبو زيد :
حَفَّتْ أرضُنا وقَفَّتْ ، إذا يبِسَ بَقْلُها . وهو كالشَّظَف . ويقال : هم في حَفَفٍ من العَيش ، أي ضيق ومحْلٍ ، ثم يُجْرَى هذا حتى يقال رأسُ فلانٍ محفوفٌ وحافٌّ ، إذا بَعدُ عهدُه بالدُّهن ، ثم يقال حَفَّت المرأةُ وجْهها من الشّعر . واحتفَفْتُ النبتَ إذا جَزَزْتَه .
حق
الحاء والقاف أصلٌ واحد ، وهو يدل على إحكام الشئ .
وصحّته . فالحقُّ نقيضُ الباطل ، ثم يرجع كلُّ فرعٍ إليه بجَودة الاستخراج وحُسْن التّلفيق ويقال حَقَّ الشيءُ وجَبَ . قال الكسائىّ : يقول العرب : « إنك لتعرف الحِقَّةَ عليك ، وتُعْفى بما لدَيْكَ « 2 » » . ويقولون : « لَمَّا عَرَف الحِقَّةَ منّى انْكَسَرَ » .
هامش
( 1 ) البيت من معلقته المشهورة . والمضرحى : النسر .
( 2 ) في اللسان : « المعفى الذي يصحبك ولا يتعرض لمعروفك » . وأنشد :فإنك لا تبلو امرأ دون صحبة * وحتى تعينا ؟ ؟ ؟ و ؟ ؟ ؟ .