ألبانُ إبلهم « 1 » . وهذا عندي ليس من الباب « 2 » . وإنْ قال قائل إنه من البُعْد ، كأنَّ أَلبانَها قلَّت فذهبَتْ ، كان مذهَباً . وجَنْبٌ قبيلة ، والنِّسبة إليها جَنْبِىٌّ .
وهو مشتقٌّ مِن بعض ما ذكرناه .
جنث
الجيم والنون والثاء أصلٌ واحد ، وهو الأصل والإحكام .
يقال لأصلِ كلِّ شئٍ جِنْثُه . ثم يُفَرَّع منه ، وهو الجُنْثِىّ « 3 » ، وهو الزّراد ؛ لأنه يُحكِم عَمَلَ الزّرَد . فأمَّا قوله :
أحْكَمَ الجِنْثِىُّ مِنْ عَوْرَاتِها * كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ « 4 »
فإنه أراد الزرّادَ ، أي أحكم حَرَابِيَّها ، وهي المسامير . ومَن نصَبَ الجنثىّ أراد السيف ، يجعل الفعل لكلّ حِرباء ، ويكون معنى أحكم منَعَ . يقول : هو زَرَدٌ يمنع حِرباؤُهُ السيفَ أن يَعمل فيه . وقال الشاعر في السيف :
ولكنَّها سُوقٌ يكون بِياعُها * بِجُنْثِيّةٍ قد أخلصَتْهَا الصَّياقلُ « 5 »
جنح
الجيم والنون والحاءِ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْلِ والعُدْوان .
ويقال جنح إلى كذا ، أي مَالَ إليه . وسمِّى الجَناحانِ جَناحَيْنِ لميلهما في الشِّقَّين .
والجُنَاح : الإثم ، سمِّى بذلك لمَيْلِه عن طريق الحقِّ .
وهذا هو الأصل ثمَّ يشتقّ منه ، فيُقال للطائفة « 6 » من الليل جُنْح وجِنْح ، كأنَّه
هامش
( 1 ) ومنه قول الجميح في المفضليات ( 1 : 33 ) واللسان ( جنب ) :لما رأت إبلي قلت حلوبتها * وكل عام عليها عام تجنيب .( 2 ) في الأصل : « الكتاب » .
( 3 ) يقال بضم الجيم وكسرها .
( 4 ) البيت للبيد في ديوانه 15 طبع 1881 والمجمل واللسان ( جنث ) .
( 5 ) البيت مع سابق له في اللسان ( جنث ) .
( 6 ) في الأصل : « للطائفتين » .