النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأَجْرٍ زُغْبٍ « 1 » » .
وكذلك جَرْو الحنظل والرُّمّان .
يعنى أنّها صغيرة . وبنو جِرْوة بطنٌ من العرب . ويقال أَلْقَى الرّجُل جِرْوَتَه ، أي ربَط جَأْشَه ، وصَبَر على الأمر ، كأنّه ربط جرواً وسكّنَه . وهو تشبيهٌ .
جرى
الجيم والراء والياء أصلٌ واحدٌ ، وهو انسياحُ الشئ .
يقال جَرَى الماء يَجْرِى جَرْيَةً وجَرْياً وجَرَيَاناً . ويقال للعَادَةِ الإجْرِيَّا « 2 » ، وذلك أنّه الوجْه الذي يجرِى فيه الإنسان . والجَرِىُّ : الوكيل ، وهو بيّن الجِراية ، تقول جَرَّيت جَرِيًّا واستَجْرَيتُ ، أي اتَّخذْت .
وفي الحديث : « لا يُجَرِّينَّكم الشَّيطان « 3 » » .
وسمِّى الوكيلُ جَرِيًّا لأنّه يَجْرِى مَجْرى موكّله ، والجمع أجْرِيَاء .
فأمّا السفينة فهي الجارية ، وكذلك الشَّمس ، وهو القياس . والجارية من النِّساء من ذلك أيضاً ، لأنَّها تُستَجْرَى في الخِدمة ، وهي بيِّنة الجِراء قال :
والبِيضُ قد عَنَسَت وطال جِراؤُها * ونشَأن في قِنٍّ وفي أذْوادِ « 4 »
ويقال : كان ذلك في أيّامِ جِرائها ، أي صباها . وأما الجِرِّيَّة ، وهي الحَوْصلة فالأصل الذي يعوَّل عليه فيها أنَّ الجيم مبدلة من قاف ، كأن أصلها قِرِّيّة ، لأنّها تَقْرِى الشئَ أي تجمعه ، ثم أبْدَلُوا القافَ جيماً كما يفعلون ذلك فيهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : « بجرو زغب » ، صوابه من المجمل واللسان .
( 2 ) ومنه قول الكميت :على تلك إجرياى وهي ضريبتى * ولو أجلبوا طراً على وأحلبوا .( 3 ) في المجمل واللسان : « لا يستجرينكم الشيطان » .
( 4 ) للأعشى في ديوانه 99 واللسان ( جرا ) . وكلمة « وطال » ساقطة من الأصل .