بل هي عربيّةٌ صحيحة ، وهي من الجَدِّ وهو القَطع ؛ وذلك أنَّها تُقطَعُ قِطَعاً على استواءِ .
وقولهم ثوبٌ جديد ، وهو من هذا ، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن . هذا هو الأصل ، ثم سمِّى كلُّ شئٍ لم تأْتِ عليه الأيَّام جديداً ؛ ولذلك يسمِّى اللَّيلُ والنهارُ الجديدَينِ والأجَدّين ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما إذا جاءَ فهو جديد .
والأصلُ في الجدّة ما قلناه . وأمَّا قول الطِّرِمّاح :
تَجْتَنِى ثامِرَ جُدَّادِهِ * مِن فُرادَى بَرَمٍ أو تُوأَمْ « 1 »
فيقال إن الجُدّاد صِغار الشجر ، وهو عندي كذا على معنى التشبيه بجُدَّاد الخيمة ، وهي الخيوط ، وقد مضى تفسيره .
جذذ
الجيم والذال أصلٌ واحد ، إمَّا كَسْرٌ وإمَّا قَطْع . يقال جذَذْت الشئَ كسرتُه . قال اللَّه تعالى :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ أي كَسَّرهم .
وجذَذْتُه قطَعْته ، [ ومنه ] قوله تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
أي غير مقطوع .
ويقال ما عليه جُذّةٌ « 2 » ، أي شئٌ يستُره من ثيابٍ ، كأنّه أراد خِرقةً وما أشبهها .
[ و ] من الباب الجَذِيذة ، وهي الحبُّ يُجَذُّ ويُجعَل سَوِيقاً . ويقال لحِجارة الذّهب جُذَاذٌ ، لأنّها تكَسّر وتحلّ . قال الهذلىّ « 3 » :
هامش
( 1 ) ديوان الطرماح 99 والمجمل ، واللسان ( 4 : 85 / 5 : 175 ) .
( 2 ) يقال أيضاً بالدال المهملة : ما عليه جدة وجدة ، بكسر الجيم وضمها .
( 3 ) هو المعطل الهذلي كما في مخطوطة الشنقيطي من الهذليين 109 واللسان ( سحن ) . وقد أنشد عجزه في اللسان ( جذد ) .