البارحة الليلة التي قبلَ لَيْلَتِك ، صفةٌ غالبةٌ لها . حتَّى صار كالاسم . وأصلها من بَرِح ، أي زال عَنْ موضعه .
قال أبو عبيدة في * المثل : « ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبارِحة » للشئ ينتظرُه خيراً من شئ ، فيَجئُ مِثْلَه .
قال أبو عُبيد : البِرَاح المكاشَفة ، يقال بَارَحَ بِراحاً كاشَفَ . وأحسبُ أنّ البارحَ الذي هو خلافُ السّانح مِن هذا ؛ لأنّه شئُ يبرُزُ ويَظْهر . قال الخليل :
البُرُوح « 1 » مصدر البَارح وهو خلافُ السَّانح ، وذلك من الظِّباء والطير يُتشاءم به أو يُتَمَيَّن ، قال :
وهنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا * وتَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا « 2 »
ويقول العربُ في أمثالها : « هو كبارِحِ الأَرْوَى ، قليلًا ما يُرَى » . يُضْرَبُ لمن لا يكادُ يُرَى ، أو لا يكونُ الشئُ منه إلّا في الزَّمان مرّةً . وأصلُهُ أنّ الأرْوَى مساكِنُها الجِبالُ وقِنانُها ، فلا يكاد الناسُ يَرَوْنَهَا سانحَةً ولا بارحةً إلّا في الدَّهرِ مرَّةً . وقد ذَكَرْنا اختلافَ الناسِ في ذلك في كتاب السِّين ، عند ذكرنا للسَّانح . ويقال في قولهم : « هو كبارحِ الأرْوَى » إنّه مشئُوم من وجهين :
وذلك أنّ الأروى يُتشاءَم بها حيث أتَتْ ، فإذا بَرَحَتْ كانَ أعظَمَ لشُؤْمِها والأصل الآخرُ قال أبو عُبيدٍ : يقال ما أبْرَحَ هذا الأمرَ ، أي أعجَبَه .
وأنشد للأعشى :
هامش
( 1 ) في الأصل : « البرح » .
( 2 ) البيتان في اللسان ( 3 : 234 ) .