ما يصح أن تدل على الشيء من وجه يختص به دون غيره ، وإذا قلت هو لنفسه على صفة كذا فقد دللت عليه من وجه يختص به دون ما يخالفه ، وقال علي بن عيسى الشيء والمعنى والذات نظائر وبينها فروق فالمعنى المقصود ثم كثر حتى سمي المقصود معنى ، وكل شيء ذات وكل ذات شيء الا أنهم ألزموا الذات الإضافة فقالوا ذات الانسان وذات الجوهر ليحققوا الإشارة اليه دون غيره ، قلنا ويعبر بالنفس عن المعلوم في قولهم قد صح ذلك في نفسي أي قد صار في جملة ما أعلمه ولا يقال صح في ذاتي .
ومما يضاد الحياة الموت
( الفرق ) بين الموت
والقتل
أن القتل هو نقض البنية الحيوانية ولا يقال له قتل في أكثر الحال الا إذا كان من فعل آدمي ، وقال بعضهم القتل إماتة الحركة ومنه يقال ناقة مقتلة إذا كثر عليها الأتعاب حتى تموت حركتها ، والموت عرض أيضا يضاد الحياة مضادة الروح ولا يكون الا من فعل الله ، والميتة الموت بعينه الا أنه يدل على الحال ، والموت ينفي الحياة مع سلامة البنية ، ولا بد في القتل من انتقاض البنية ، ويقال لمن حبس الانسان حتى يموت أنه قتله ولم يكن « 1 » بقاتل في الحقيقة لأنه لم ينقض البنية ، ويستعار الموت في أشياء فيقال مات قلبه إذا صار بليدا ومات المتاع أي كسد ومات الشيء بينهم نقص وحظ ميت ضعيف ونبات ميت ذابل ووقع في المال موتان إذا تماوتت وموتان الأرض إذا لم تعمر .
( الفرق ) بين القتل
والذبح
أن الذبح عمل معلوم ، والقتل ضروب مختلفة ولهذا منع الفقهاء عن الإجارة على قتل رجل قصاصا ولم يمنعوا من الإجارة على ذبح شاة لأن القتل منه لا يدري أيقتله بضربة أو بضربتين أو أكثر وليس كذلك الذبح .
هامش
( 1 ) في التيمورية « وليس بقاتل » .