تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

الباب الخامس في الفرق بين الحياة والنماء والحي والحيوان وبين الحياة والعيش والروح وما يخالف ذلك ، وفي الفرق بين الحياة والقدرة والاستطاعة والقوة والقدرة وما يقرب من ذلك ، والفرق بين ما يضاده ويخالفه .

( الفرق ) بين الحياة

والنماء أن الحياة هي ما تصير به الجملة كالشئ الواحد في جواز تعلق الصفات بها فأما قوله تعالى
( فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
فمعناه أنا جعلنا حالها كحال الحي في الانتفاع بها ، والصفة لله بأنه حي مأخوذة من الحياة على التقدير لا على الحقيقة كما أن صفته بأنه موجود مأخوذة من الوجود على التقدير وقد دل الدليل على أن الحي بعد أن لم يكن حيا حي من أجل الحياة فالذي لم يزل حيا ينبغي أن يكون حيا لنفسه ، والنماء يزيد الشيء حالا بعد حال من نفسه لا بإضافة اليه فالثبات ينمي ويزيد وليس بحي والله تعالى حي ولا ينام ، ولا يقال لمن أصاب ميراثا أو أعطى عطية أنه قد نما ماله وانما يقال نما ماله إذا زاد في نفسه ، والنماء في الماشية حقيقة لأنها تزيد بتوالدها قليلا قليلا ، وفي الورق والذهب مجاز فهذا هو الفرق بين الزيادة والنماء ، ويقال للأشجار والنبات نوام لأنها تزيد في كل يوم إلى أن تنتهي إلى حد التمام .