تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بمعنى الظن وهو قوله تعالى
( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً )
أي يظنونه ، ولا يكون ذلك بمعنى العلم لأنه لا يجوز أن يكونوا عالمين بأنها بعيدة وهي قريبة في علم الله ، واستعمال الرؤية في هذين الوجهين مجاز ، والثالث رؤية العين وهي حقيقة .

( الفرق ) بين العالم

بالشيء والمحيط به أن أصل المحيط المطيف بالشيء من حوله بما هو كالسور الدائر عليه يمنع أن يخرج عنه ما هو منه ويدخل فيه ما ليس فيه ، ويكون من قبيل العلم وقبيل القدرة مجازا فقوله تعالى
( وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً )
يصلح أن يكون معناه أن كل شيء في مقدوره فهو بمنزلة ما قبض القابض عليه في امكان تصريفه ، ويصلح أن يكون معناه أنه يعلم بالأشياء من جميع وجوهها وقال
( قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
أي علمه من جميع وجوهه وقوله
( وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ )
يجوز في العلم والقدرة وقال
( قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها )
أي قد أحاط بها لكم بتمليككم إياه وقال
( وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ )
أي لا يفوتونه ، وهو تخويف شديد بالغلبة فالمعلوم الذي علم من كل وجه بمنزلة ما قد أحيط به بضرب سور حوله وكذلك المقدور عليه من كل وجه فإذا أطلق اللفظ فالأولى أن يكون من جهة المقدور كقوله تعالى
( وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ )
وقوله
( وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً )
ويجوز أن يكون من الجهتين فإذا قيد بالعلم فهو من جهة المعلوم لا غير ، ويقال للعالم بالشيء عالم وان عرف من جهة واحدة « 1 » فالفرق بينهما بين ، وقد احتطت في الأمر إذا أحكمته كأنك منعت الخلل أن يدخله ، وإذا أحيط بالشيء علما فقد علم من كل وجه يصح أن يعلم منه ، وإذا لم يعلم الشيء مشاهدة لم يكن علمه إحاطة .

( الفرق ) بين قولنا الله أعلم بذاته

ولذاته أن قولنا هو عالم بذاته
هامش
( 1 ) في السكندرية « من وجه واحد » .