وتعاطى أبو هلال التجارة ، فاتجر بالثياب . قال السلفي : وكان يتبزز احترازا من الطمع والدناءة » . وقال الباخرزي في دمية القصر ، وقوله من مستطرف الأسجاع : « بلغني أن هذا الفاضل كان يحضر السوق ، ويحمل إليها الوسوق ، ويحلب در الرزق ويمتري ، بأن يبيع الأمتعة ويشتري ، فانظر كيف يحدو الكلام ويسوق ، وتأمل هل غضّ من فضله السوق ، وكان له في سوقة الفضلاء أسوة ، أو كأنه استعار منهم لأشعاره كسوة ، وهم : نصر بن أحمد الخبزأرزي ، وأبو الفرج الوأواء الدمشقي ، والسري الرفاء الموصلي . أما نصر فكان يدحو لرفاقه الأرزية ، ويشكو في أشعاره تلك الرزية ، وأما أبو الفرج فكان يسعى بالفواكه رائحا وغاديا . ويتغنى عليها مناديا ، وأما السري يطري الخلق ، ويرفو الخرق ، ويصف تلك العبرة ، ويزعم أنه يسترزق بالإبرة . وكيف كان فهذه حرفة لا تنجو من حرفه ، وصنعة لا تنجو من صنعة ، وبضاعة لا تسلم من إضاعة ، ومتاع ليس لأهله استمتاع » .
وكثيرا ما كان أبو هلال يخفق في تجارته ، فهو لم يخلق لمثل هذا العمل ، ولذلك نراه يتبرم ويتألم من الناس ومن تجارته ، فيقول :
جلوسي في سوق أبيع وأشتري * دليل على أن الأنام قرود
ولا خير في قوم يذلّ كرامهم * ويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عني رثاثة كسوتي * هجاء قبيحا ما عليه مزيد .
مؤلفاته
: ألف أبو هلال العسكري زهاء عشرين كتابا ورسالة منها ، « التلخيص » و « جمهرة الأمثال » و « شرح الحماسة » و « المحاسن في تفسير القرآن » و « ما تلحن فيه الخاصة » ، و « الفروق في اللغة » وهو هذا الكتاب النفيس ، الذي تقوم « دار الآفاق الجديدة » بنشره مقابلا