تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الباب التاسع والعشرون في الفرق بين غاية الشيء ومداه ، ونهايته وحده وآخره وما يجري مع ذلك

( الفرق ) بين غاية

الشيء والمدى أن أصل الغاية الراية وسميت نهاية الشيء غايته لأن كل قوم ينتهون إلى غايتهم في الحرب أي رايتهم ، ثم كثر حتى قيل لكل ما ينتهي اليه غاية ولكل غاية نهاية ، والأصل ما قلناه ، ومدى الشيء ما بينه وبين غايته والشاهد قول الشاعر :
ولم ندر ان خضنا من الموت خيضة * لم العمر باق والمدى متطاول
يعني مدى العمر والمعنى أن الأمل منفسح لما بينه وبين الموت ، ومن ذلك قولهم هو منى مدى البصر أي هو حيث يناله بصري كأن بصري ينفسح بيني وبينه ، ثم كثر ذلك حتى قيل للغاية مدى كما يسمى الشيء باسم ما يقرب منه .

( الفرق ) بين الأمد

والغاية أن الأمد حقيقة والغاية مستعارة على ما ذكرنا ويكون الأمد ظرفا من الزمان والمكان فالزمان قوله تعالى
( فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ )
والمكان قوله تعالى
( تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً )
.

( الفرق ) بين آخر

الشيء ونهايته أن آخر الشيء خلاف أوله وهما اسمان ، والنهاية مصدر مثل الحماية والكفاية الا أنه سمي به منقطع الشيء فقيل هو نهايته أي منتهاه ، وخلاف المنتهى المبتدأ فكما أن قولك المبتدأ يقتضي ابتداء فعل من جهة اللفظ وقد انتهى الشيء إذا بلغ مبلغا لا يزاد
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 289 | أبي هلال العسكري