ولا يكون الا ظاهرا ويجوز أن تكون الحيرة خافية كحيرة الانسان بين أمرين تروى فيهما ولا يدري على أيهما يقدم ولا يظهر حيرته ولا يجوز أن يدهش ولا يظهر دهشته .
( الفرق ) بين الخجل
والحياء
أن الخجل معنى يظهر في الوجه لغم يلحق القلب عند ذهاب حجة أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك فهو شيء تتغير به الهيبة ، والحياء هو الارتداع بقوة الحياء ولهذا يقال فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا ، ولا يقال يخجل أن يفعله في هذه الحال لان هيئته لا تتغير منه قبل أن يفعله فالخجل مما كان والحياء مما يكون ، وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسعا ، وقال الأنباري أصل الخجل في اللغة الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى الانقطاع في الكلام ،
وفي الحديث « إذا جعتن وقعتن وإذا شبعتن خجلتن » .
وقعتن أي ذللتن وخجلتن كسلتن ، وقال أبو عبيدة الخجل ههنا الأشر وقيل هو سوء احتمال العناء وقد جاء عن العرب الخجل بمعنى الدهش قال الكميت :
فلم يدفعوا عندنا ما لهم * لوقع الحروب ولم يخجلوا
أي لم يبقوا دهشين مبهوتين .
( الفرق ) بين الرجاء
والطمع
أن الرجاء هو الظن بوقوع الخير الذي يعتري صاحبه الشك فيه الا أن ظنه فيه أغلب وليس هو من قبيل العلم ، والشاهد أنه لا يقال أرجو أن يدخل النبي الجنة لكون ذلك متيقنا ، ويقال أرجو أن يدخل الجنة إذا لم يعلم ذلك . والرجاء الأمل في الخير والخشية والخوف في الشر لأنهما يكونان مع الشك في المرجو والمخوف ولا يكون الرجاء الا عن سبب يدعو اليه من كرم المرجو أو ما به اليه ، ويتعدى بنفسه تقول رجوت زيدا والمراد رجوت الخير من زيد لأن الرجاء لا يتعدى إلى أعيان الرجال . والطمع ما يكون من غير سبب يدعو اليه فإذا طمعت في الشيء فكأنك حدثت نفسك به من غير أن يكون هناك