تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولا يكون الا ظاهرا ويجوز أن تكون الحيرة خافية كحيرة الانسان بين أمرين تروى فيهما ولا يدري على أيهما يقدم ولا يظهر حيرته ولا يجوز أن يدهش ولا يظهر دهشته .

( الفرق ) بين الخجل

والحياء أن الخجل معنى يظهر في الوجه لغم يلحق القلب عند ذهاب حجة أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك فهو شيء تتغير به الهيبة ، والحياء هو الارتداع بقوة الحياء ولهذا يقال فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا ، ولا يقال يخجل أن يفعله في هذه الحال لان هيئته لا تتغير منه قبل أن يفعله فالخجل مما كان والحياء مما يكون ، وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسعا ، وقال الأنباري أصل الخجل في اللغة الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى الانقطاع في الكلام ، وفي الحديث « إذا جعتن وقعتن وإذا شبعتن خجلتن » . وقعتن أي ذللتن وخجلتن كسلتن ، وقال أبو عبيدة الخجل ههنا الأشر وقيل هو سوء احتمال العناء وقد جاء عن العرب الخجل بمعنى الدهش قال الكميت :
فلم يدفعوا عندنا ما لهم * لوقع الحروب ولم يخجلوا
أي لم يبقوا دهشين مبهوتين .

( الفرق ) بين الرجاء

والطمع أن الرجاء هو الظن بوقوع الخير الذي يعتري صاحبه الشك فيه الا أن ظنه فيه أغلب وليس هو من قبيل العلم ، والشاهد أنه لا يقال أرجو أن يدخل النبي الجنة لكون ذلك متيقنا ، ويقال أرجو أن يدخل الجنة إذا لم يعلم ذلك . والرجاء الأمل في الخير والخشية والخوف في الشر لأنهما يكونان مع الشك في المرجو والمخوف ولا يكون الرجاء الا عن سبب يدعو اليه من كرم المرجو أو ما به اليه ، ويتعدى بنفسه تقول رجوت زيدا والمراد رجوت الخير من زيد لأن الرجاء لا يتعدى إلى أعيان الرجال . والطمع ما يكون من غير سبب يدعو اليه فإذا طمعت في الشيء فكأنك حدثت نفسك به من غير أن يكون هناك