تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
في مطلبه وأنشد قول الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
وقيل أيضا معنى البيت أن من يفعل الخير يحمد ومن يفعل الشر يذم فجعل من المعنى الأول ويقال أيضا ضل عن الثواب ومنه قوله تعالى
( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ )
والضلال بمعنى الضياع يقال هو ضال في قومه أي ضائع ومنه قوله تعالى
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
أي ضائعا في قومك لا يعرفون منزلتك ويجوز أن يكون ضالا أي في قوم ضالين لأن من أقام في قوم نسب إليهم كما قيل خالد الحذاء لنزوله بين الحذائين وأبو عثمان المازني لاقامته في بني مازن ولم يكن منهم ، وقال أبو علي رحمه الله
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
أي وجدك ذاهبا إلى النبوة فهي ضالة عنك كما قال تعالى
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما )
وانما الشهادة هي الضلالة عنها وهذا من المقلوب المستفيض في كلامهم ويكون الضلال الابطال ومنه
( أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) *
أي أبطلها ، ومنه
( أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ )
ويقال ضللني فلان أي سماني ضالا ، والضلال يتصرف في وجوه لا يتصرف الغي فيها .

( الفرق ) بين الحنف

والحيف أن الحنف هو العدول عن الحق والحيف الحمل على الشيء حتى ينقصه ، وأصله من قولك تحيفت الشيء إذا تنقصته من حافاته .

( الفرق ) بين الميل

والميد أن الميل يكون في جانب واحد والميد هو أن يميل مرة يمنة ومرة يسرة ومنه قوله تعالى
( وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ )
أي تضطرب يمنة ويسرة ومعروف أنه لم يرد أنها تميد في جانب واحد وانما أراد الاضطراب والاضطراب يكون من الجانبين قال الشاعر :
حبتهم ميالة تميد * ملاءة الحسن لها حديد
يريد أنها تميل من الجانبين للين قوامها .
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 209 | أبي هلال العسكري