على السيئة بالأناة ، وحلم في النوم لأن حال النوم حال سكون وهدوء واحتلم الغلام وهو محتلم وحالم يرجع إلى قولهم حلم في النوم ، وحلمة الثدي الناتئ في طرفه لما يخرج منها من اللبن الذي يحلم الصبي وحلم الأديم ثقل بالحلم وهو قردان عظيمة لينة الملمس وتحلم الرجل تكلف الحلم . والصبر حبس النفس لمصادفة المكروه ، وصبر الرجل حبس نفسه عن إظهار الجزع والجزع اظهار ما يلحق المصاب من المضض « 1 » والغم
وفي الحديث ( يصبر الصابر ويقتل القاتل ) .
والصابر ههنا هو الذي يصبر النفس عن القتل ، ولا تجوز الصفة على الله تعالى بالصبر لأن المضار لا تلحقه وتجوز الصفة عليه بالحلم لأنه صفة مدح وتعظيم وإذا قال قائل اللهم حلمك عن العصاة أي امهالك فدلك جائز على شرائط الحكمة من غير أن يكون فيه مفسدة وامهال الله تعالى إياهم مظاهرة عليهم .
( الفرق ) بين الصبر
والاحتمال
أن الاحتمال للشيء يفيد كظم الغيظ فيه ، والصبر على الشدة يفيد حبس النفس عن المقابلة عليه بالقول والفعل ، والصبر عن الشيء يفيد حبس النفس عن فعله وصبرت على خطوب الدهر أي حبست النفس عن الجزع عندها ولا يستعمل الاحتمال في ذلك لأنك لا تغتاظ منه .
( الفرق ) بين الحلم
والإمهال
أن كل حلم امهال وليس كل امهال حلما لأن الله تعالى لو أمهل من أخذه لم يكن هذا الامهال حلما لأن الحلم صفة مدح والامهال على هذا الوجه مذموم وإذا كان الأخذ والامهال سواءا في الاستصلاح فالامهال تفضل والانتقام عدل وعلى هذا يجب أن يكون ضد الحلم السفه إذا كان الحلم واجبا لأن ضده استفساد فلو فعله لم يكن ظلما الا أنه لم يكن حكمة ألا ترى أنه قد يكون الشيء سفها وإن لم يكن ضده حلما وهذا نحو صرف الثواب عن المستحق إلى غيره لأن ذلك يكون ظلما من حيث حرمة من استحقه ويكون سفها من حيث وضع
هامش
( 1 ) في السكندرية « المضرة » .