يتضمن معنى الملك والتدبير فلا يكون الا مطاعا أيضا والشاهد قول الله تعالى
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي سادة يطيعونهم ، والصفة بمالك تقتضي القوة على تصريف ما ملك وهو من قولك ملكت العجين إذا أجدت عجنه « 1 » فقوي ومنه قول الشاعر :
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
أي قويت بها كفي ، ثم كثر حتى جرى على معنى مالك في الحكم كالصبي المالك لما لا يقدر على تصريفه الا في الحكم أي حكمه حكم القادر على تصريف ماله ، ولذلك لم يحسن اطلاق الصفة برب الا على الله تعالى ، والصفة برب أيضا تقتضي معنى المصلح ومنه ربيت النعمة إذا أصلحتها باتمامها وأديم مربوب مصلح ويجوز أن يقال إن قولنا رب يقتضي معنى ولاية الأمر حتى يتم ومن ثم قيل رب الولد ورب السمسم وشاة ربي وهي مثل النفساء من النساء وقيل لها ذلك لأنها تربي ولدها فالباء في التربية أصلها ياء نقلت إلى حرف العلة كما قيل في الظن التظني .
( الفرق ) بين الصفة ب رب
والصفة ب قادر
أن الصفة بقادر أعم من حيث تجري على المقدور نحو قادر أن يقوم ، ولا يجوز الصفة برب الا في المقدر المصرف المدبر وصفة قادر تجري في كل وجه وهو الأصل في هذا الباب ، وقال بعضهم لا يقال الرب الا لله فرده بعضهم وقال قد جاء عن العرب خلاف ذلك وهو قول الحارث بن حلزة :
وهو الرب والشهيد على يو * م الجبارين « 2 » والبلاء بلاء
والقول الأول هو الصحيح لأن قوله الرب ههنا ليس باطلاق لأنه خبر هو وكذلك الشهيد والشهيد هو الرب وهما يرجعان إلى هو فإذا كان الشهيد هو الرب ، وقد خص الشهيد بيوم الجبارين ، فينبغي أن يكون خصوصه خصوصا للرب لأنه هو ، وأما قول عدي بن زيد :
هامش
( 1 ) في السكندرية : أخذت عجوة ، وهو تحريف .
( 2 ) في لسان العرب : الحيارين .