صفة الحمد ، والأجل بما ليس فوقه من هو أجل منه ، وأما الأجل من ملوك الدنيا فهو الذي ينفرد في الزمان بأعلى مراتب الجلالة ، والجلال إذا أطلق كان مخصوصا بعظم الشأن ويقال حكم جليلة للنفع بها ويوصف المال الكثير بأنه جليل ولا يوصف الرمل الكثير بذلك لما كان من عظم النفع في المال ، وسميت الجلة جلة لعظمها والمجلة الصحيفة سميت بذلك لما فيها من عظم الحكم والعهود .
( الفرق ) بين الجلالة
والهيبة
أن الجلالة ما ذكرناه ، والهيبة خوف الاقدام على الشيء فلا يوصف الله بأنه يهاب كما لا يوصف بأنه لا يقدم عليه لأن الاقدام هو الهجوم « 1 » من قدام فلا يوصف الله تعالى بأن له قداما ووراء ، والهيبة هو أن يعظم في الصدور فيترك الهجوم عليه .
( الفرق ) « 2 » بين الصفة منه عز وجل بأنه علي وبين الصفة للسيد من العباد
بأنه رفيع أن الصفة بعلي منقولة إلى علم إنسان بالقهر والاقتدار ومنه
( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ )
أي قهر أهلها وقوله تعالى
( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
فقيل لله تعالى علي من هذا الوجه ، ومعناه أنه الجليل بما يستحق من ارتفاع الصفات ، والصفة بالرفيع يتصرف من علو المكان وقد ذكرنا أن في المصرف معنى ما صرف منه فلهذا لا يقال الله رفيع ، والأصل في الارتفاع زوال الشيء عن موضعه إلى فوق ، ولهذا يقال ارتفع الشيء بمعنى زال وذهب ، والعلو لا يقتضي الزوال عن أسفل ولهذا يقال ارتفع الشيء وان ارتفع قليلا لأنه زال عن موضعه إلى فوق ولا يقال علا إذا ارتفع قليلا ، ويجوز أن يقال الصفة برفيع لا تجوز على الله تعالى لأن الارتفاع يقتضي الزوال فأما قوله تعالى
( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ )
فهو كقوله كثير الاحسان في أن الصفة للثاني في الحقيقة .
( الفرق ) بين الصعود
والارتفاع
أن الصعود مقصور على الارتفاع في المكان ولا يستعمل في غيره ويقال صعد في السلم والدرجة ولا يقال
هامش
( 1 ) في نسخة « العزم » .
( 2 ) هذا الفرق غير موجود في السكندرية .