والرعاية وذلك أن نقيض الحفظ الإضاعة ونقيض الرعاية الاهمال ولهذا يقال للماشية إذا لم يكن لها راع همل . والاهمال ما يؤدي إلى الإضاعة فعلى هذا يكون الحفظ صرف المكاره عن الشيء لئلا يهلك والرعاية فعل السبب الذي يصرف به المكاره عنه . وسنشرح هذا في موضعه إن شاء الله . ولو لم يعتبر في الفرق بين هاتين الكلمتين وما بسبيلهما النقيض لصعب معرفة الفرق بين ذلك .
وأما الفرق الذي يعرف من جهة الاشتقاق فكالفرق بين السياسة والتدبير وذلك أن السياسة هي النظر في الدقيق من أمور السوس مشتقة من السوس هذا الحيوان المعروف ولهذا لا يوصف الله تعالى بالسياسة لأن الأمور لا تدق عنه . والتدبير مشتق من الدبر ودبر كل شيء آخره .
وادبار الأمور عواقبها فالتدبير آخر الأمور وسوقها إلى ما يصلح به ادبارها أي عواقبها ولهذا قيل للتدبير المستمر سياسة وذلك أن التدبير إذا كثر واستمر عرض فيه ما يحتاج إلى دقة النظر فهو راجع إلى الأول .
وكالفرق بين التلاوة والقراءة وذلك أن التلاوة لا تكون في الكلمة الواحدة . والقراءة تكون فيها تقول قرأ فلان اسمه ولا تقول تلا اسمه .
وذلك أن أصل التلاوة من قولك تلا الشيء الشيء يتلوه إذا تبعه فإذا لم تكن الكلمة تتبع أختها لم تستعمل فيها التلاوة وتستعمل فيها القراءة لأن القراءة اسم لجنس هذا الفعل .
وأما الفرق الذي توجبه صيغة اللفظ فكالفرق بين الاستفهام والسؤال وذلك أن الاستفهام لا يكون الا لما يجهله المستفهم أو يشك فيه لأن المستفهم طالب لأن يفهم وقد يجوز أن يسأل فيه السائل عما يعلم وعما لا يعلم فصيغة الاستفهام وهو استفعال والاستفعال للطلب ينبئ عن الفرق بينه وبين السؤال . وكذلك كل ما اختلفت صيغته من الأسماء والافعال فمعناه مختلف مثل الضعف والضعف « 1 » والجهد والجهد وغير
هامش
( 1 ) الأولى بفتح الضاد والثانية بضمها .