تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
اعتبار صفات المعنيين اللذين يطلب الفرق بينهما . ومنها اعتبار ما يؤول اليه المعنيان . ومنهما اعتبار الحروف التي تعدي بها الافعال . ومنها اعتبار النقيض . ومنها اعتبار الاشتقاق . ومنها ما يوجبه صيغة اللفظ من الفرق بينه وبين ما يقاربه . ومنهما اعتبار حقيقة اللفظين أو أحدهما في أصل اللغة . فأما الفرق الذي يعرف من جهة ما تستعمل عليه الكلمتان فكالفرق بين العلم والمعرفة وذلك أن العلم يتعدى إلى مفعولين والمعرفة تتعدى إلى مفعول واحد فتصرفهما على هذا الوجه واستعمال أهل اللغة إياهما عليه يدل على الفرق بينهما في المعنى وهو أن لفظ المعرفة يفيد تمييز المعلوم من غيره ولفظ العلم لا يفيد ذلك الا بضرب آخر من التخصيص في ذكر المعلوم . وسنتكلم في ذلك بما فيه كفاية إذا انتهينا إلى موضعه . وأما الفرق الذي يعرف من جهة صفات المعنيين فكالفرق بين الحلم والإمهال وذلك أن الحلم لا يكون الا حسنا والامهال يكون حسنا وقبيحا . وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله . وأما الفرق الذي يعرف من جهة اعتبار ما يؤول اليه المعنيان فكالفرق بين المزاح والاستهزاء وذلك أن المزاح لا يقتضي تحقير الممازح ولا اعتقاد ذلك فيه ألا ترى أن التابع يمازح المتبوع من الرؤساء والملوك فلا يدل ذلك منه على تحقيرهم ولا اعتقاد تحقيرهم ولكن يدل على استئناسه بهم . والاستهزاء يقتضي تحقير المستهزأ به فظهر الفرق بين المعنيين بتباين ما دلا عليه وأوجباه . وأما الفرق الذي يعلم من جهة الحروف التي تعدى بها الافعال فكالفرق بين العفو والغفران ذلك أنك تقول عفوت عنه فيقتضي ذلك انك محوت الذم والعقاب عنه وتقول غفرت له فيقتضي ذلك أنك سترت له ذنبه ولم تفضحه به . وبيان هذا يجيء في بابه إن شاء الله . وأما الفرق الذي يعرف من جهة اعتبار النقيض فكالفرق بين الحفظ