عبد الله ولكن مثل قوله :
أمرهم الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وذلك أن المال إذا لم يقيد فإنما يعنى به الصامت كذا قال ، والنشب ما ينشب ويثبت من العقارات ، وكذلك قول الحطيئة :
ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد
وذلك أن النأي يكون لما ذهب عنك إلى حيث بلغ وأدنى ذلك يقال له نأي . والبعد تحقيق التروح والذهاب إلى الموضع السحيق . والتقدير أتى من دونها النأي الذي يكون أول البعد والبعد الذي يكاد يبلغ الغاية . قال أبو هلال رحمه الله والذي قاله ههنا في العطف يدل على أن جميع ما جاء في القرآن وعن العرب من لفظين جاريين مجرى ما ذكرنا من العقل واللب والمعرفة والعلم والكسب والجرح والعمل والفعل معطوفا أحدهما على الآخر فإنما جاز هذا فيهما لما بينهما من الفرق في المعنى ولولا ذلك لم يجز عطف زيد على أبي عبد الله إذ كان هو هو ، قال أبو هلال رحمه الله : ومعلوم أن من حق المعطوف أن يتناول غير المعطوف عليه ليصح عطف ما عطف به عليه الا إذا علم أن الثاني ذكر تفخيما وأفرد عما قبله تعظيما نحو عطف جبريل وميكائيل على الملائكة في قوله تعالى
( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ )
« 1 » وقال بعض النحويين لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين حتى تضاف « 2 » علامة لكل واحد منهما فأن لم يكن فيه لذلك علامة أشكل وألبس على المخاطب وليس من الحكمة وضع الأدلة المشكلة الا أن يدفع إلى ذلك ضرورة أو علة ولا يجيء في الكلام غير ذلك الا ما شذ وقل .
وكما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين فكذلك لا يجوز أن
هامش
( 1 ) في التيمورية « ميكائل » وهي قراءة .
( 2 ) في النسخ « تضامه » مكان تضاف .