تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وبقائه ، ولا يجوز أن يقطع رزقه مع إحيائه ، وبين العلماء في ذلك خلاف ليس هذا موضع ذكره ، وكل ما خلقه الله تعالى في الأرض مما يملك فهو رزق للعباد في الجملة بدلالة قوله تعالى
( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
وإن كان رزقا لهم في الجملة فتفصيل قسمته على ما يصح ويجوز من الاملاك ، ولا يكون الحرام رزقا لأن الرزق هو العطاء الجاري في الحكم وليس الحرام مما حكم به ، وما يفترسه الأسد رزق له بشرط غلبته عليه كما أن غنيمة المشركين رزق لنا بشرط غلبتنا عليهم ، والمشرك يملك ما في يده أما إذا غلبناه عليه بطل ملكه له وصار رزقا لنا ، ولا يكون الرزق الا حلالا فأما قولهم رزق حلال فهو توكيد كما يقال بلاغة حسنة ولا تكون البلاغة الا حسنة .

( الفرق ) بين الرزق

والغذاء أن الرزق اسم لما يملك صاحبه الانتفاع به فلا يجوز منازعته فيه لكونه حلالا له ، ويجوز أن يكون ما يغتذيه الانسان حلالا وحراما إذ ليس كل ما يغتذيه الانسان رزقا ألا ترى أنه يجوز أن يغتذي بالسرقة وليست السرقة رزقا للسارق ولو كانت رزقا له لم يذم عليها وعلى النفقة منها بل كان يحمد على ذلك والله تعالى مدح المؤمنين بانفاقهم في قوله تعالى
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) *
.

( الفرق ) بين الإعطاء

والهبة أن الاعطاء هو اتصال الشيء إلى الآخذ له ألا ترى أنك تعطي زيدا المال ليرده إلى عمرو وتعطيه ليتجر لك به ، والهبة تقتضي التمليك فإذا وهبته له فقد ملكته إياه ، ثم كثر استعمال الاعطاء حتى صار لا يطلق الا على التمليك فيقال أعطاه مالا إذا ملكه إياه والأصل ما تقدم .

( الفرق ) بين الإعطاء

والإنفاق أن الانفاق هو إخراج المال من الملك ، ولهذا لا يقال الله تعالى ينفق على العباد وأما قوله تعالى
( يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ )
فإنه مجاز لا يجوز استعماله في كل موضع وحقيقته أنه يرزق العباد على قدر المصالح ، والاعطاء لا يقتضي اخراج المعطى من الملك ، وذلك أنك