تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وثلاثة أجزاء الستة والستة تتم بأجزائها ولو قلت هذا من الثمانية لنقض لأن أجزاء الثمانية هو واحد واثنان وأربعة وليست ثلاثة بجزء من الثمانية لان الجزء ما يتم به العدد والثلاثة لا تتم بها الثمانية فلما كانت الستة هي العدد التام لجميع أجزائه وعليه قسمت الدوانيق فالسهم منه هو السدس لأنه جزء العدد التام قالوا فإذا أوصى له بسهم من ماله فان السهم يقع على السدس ويقع على سهام الورثة وما يدخل في قسمة الميراث فأنصباء الورثة تسمى سهاما فتعطيه مثل أحسن سهام الورثة إذا كان أقل من السدس لأنا لا نعطيه الزيادة على الأخس الا بدلالة وان كان أنقص من السدس نقصناه من السدس لأنه يسمى سهما ولا نزيده على السدس لان السدس يعبر عنه بالسهم فلا نزيده عليه الا بدلالة .

( الفرق ) بين الجمع

والحشر أن الحشر هو الجمع مع السوق ، والشاهد قوله تعالى
( وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ )
أي ابعث من يجمع السحرة ويسوقهم إليك ومنه يوم الحشر لأن الخلق يجمعون فيه ويساقون إلى الموقف ، وقال صاحب المفصل لا يكون الحشر الا في المكروه ، وليس كما قال لأن الله تعالى يقول
( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً )
وتقول القياس جمع بين مشتبهين يدل الأول على صحة الثاني ولا يقال في ذلك حشر وانما يقال الحشر فيما يصح فيه السوق على ما ذكرنا وأقل الجمع عند شيوخنا ثلاثة ، وكذلك هو عند الفقهاء ، وقال بعضهم اثنان واحتج بأنه مشتق من اجتماع شيء إلى شيء وهذا وإن كان صحيحا فإنه قد خص به شيء بعينه ، كما أن قولنا دابة وان كان يوجب اشتقاقه إن جرى على كل ما دب فإنه قد خص به شيء بعينه فاما قوله عليه الصلاة والسلام « الاثنان فما فوقهما جماعة » . فان ذلك ورد في الحكم لا في تعليم الاسم لان كلامه صلى اللّه عليه وسلم يجب أن يحمل على ما يستفاد من جهته دون ما يصح أن يعلم من جهته ، وأما قوله تعالى
( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا )
وقوله تعالى
( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ )
يعني داود وسليمان