الا بعد مذكور ، والصحيح أن الكل يقتضي الإحاطة بالابعاض ، والجمع يقتضي الاجزاء ألا ترى أنه كما جاز أن ترى جميع أبعاض الانسان جاز أن تقول رأيت كل الانسان ولما لم يجز أن ترى جميع أجزائه لم يجز أن تقول رأيت جميع الانسان ، وأخرى فان الابعاض تقتضي كلا والأجزاء لا تقتضي كلا ألا ترى أن الاجزاء يجوز أن يكون كل واحد منهما شيئا بانفراده ولا يقتضي كلا ، ولا يجوز أن يكون كل واحد من الابعاض شيئا بانفراده لأن البعض يقتضي كلا وجملة .
( الفرق ) بين البعض
والجزء
أن البعض ينقسم والجزء لا ينقسم والجزء يقتضي جمعا والبعض يقتضي كلا ، وقال بعضهم يدخل الكل على أعم العام ولا يدخل البعض على أخص الخاص والعموم ما يعبر به الكل والخصوص ما يعبر عنه البعض أو الجزء وقد يجيء الكل للخصوص بقرينة تقوم مقام الاستثناء كقولك لزيد في كل شيء يد ويجيء البعض بمعنى الكل كقوله تعالى
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ )
وحد البعض ما يشمله وغيره اسم واحد ويكون في المتفق والمختلف كقولك الرجل بعض الناس وقولك السواد بعض الألوان ولا يقال الله تعالى بعض الأشياء وان كان شيئا واحدا يجب افراده بالذكر لما يلزم من تعظيمه وفي القرآن
( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )
ولم يقل يرضوهما ، وقيل حد البعض التناقص عن الجملة ، وقال البلخي رحمه الله البعض أقل من النصف ، وحد الجزء الواحد من ذا الجنس ، ولهذا لا يسمى القديم جزءا كما يسمى واحدا .
( الفرق ) بين الجزء
من الجملة والسهم من الجملة
أن الجزء منها ما انقسمت عليه فالاثنان جزء من العشرة لأنهما ينقسمان عليها والثلاثة ليست بجزء منها لأنها لا تنقسم عليها وكل ذلك يسمى سهما منها كذا حكى بعضهم ، والسهم في اللغة السدس كذا حكى عن ابن مسعود ولذلك قسمت عليه الدوانيق لأنه هو العدد التام المساوي لجميع أجزائه ، والجزء هو مقدار من مقدار كالقليل من الكثير إذا كان يستوعب ، فدرهم ودرهمان