وقيل الهم تعلق الخاطر بشيء له قدرة في الشدة ، والمهمات الشدائد ، وأصل الكلمة الاستقصاء ومنه هم الشحم إذا أذابه حتى أحرفه وهم المرض إذا هبط .
( الفرق ) بين الهم
والقصد
أنه قد يهم الانسان بالأمر قبل القصد اليه وذلك أنه يبلغ آخر عزمه عليه ثم يقصده .
( الفرق ) بين الهم
والهمة
أن الهمة اتساع الهم وبعد موقعه ولهذا يمدح بها الانسان فيقال فلان ذو همة وذو عزيمة ، وأما قولهم فلان بعيد الهمة وكبير العزيمة فلأن بعض الهمم يكون أبعد من بعض وأكبر من بعض ، وحقيقة ذلك أنه يهتم بالأمور الكبار ، والهم هو الفكر في إزالة المكروه واجتلاب المحبوب ومنه يقال أهم بحاجتي ، والهم أيضا الشهوة قال الله تعالى
( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها )
أي عزمت هي على الفاحشة واشتهاها هو والشاهد على صحة هذا التأويل قيام الدلالة على أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يعزمون على الفواحش وهذا مثل قوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )
والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين الدعاء ، وقوله تعالى
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ )
فالشهادة من الله تعالى إخبار وبيان ومنهم اقرار ، والهم أيضا عند الحزن الذي يذيب البدن من قولك هم الشحم إذا أذابه . وسنذكر الفروق بين الهم والغم والحزن في بابه إن شاء اللّه .
( الفرق ) بين الحسد
والغبط
أن الغبط هو أن تتمنى أن يكون مثل حال المغبوط لك من غير أن تريد زوالها عنه « 1 » ، والحسد أن تتمنى أن تكون حاله لك دونه فلهذا ذم الحسد ولم يذم الغبط . فأما ما
روي أنه عليه السلام سئل فقيل له أيضر الغبط فقال نعم كما يضر العصا الخبط .
فإنه أراد أن تترك ما لك فيه سعة لئلا تدخل في المكروه وهذا مثل قولهم
هامش
( 1 ) « عنه » غير موجودة في النسخ .