الخلود مضمر بمعنى في كذا ولهذا يقال خلده في الحبس وفي الديوان ، ومن أجله قيل للاثافي خوالد فإذا زالت لم تكن خوالد ، ويقال للّه تعالى دائم الوجود ولا يقال خالد الوجود .
( الفرق ) بين القديم
والباقي
والمتقدم أن الباقي هو الموجود لا عن حدوث في حال وصفه بذلك ، والقديم ما لم يزل كائنا موجودا على ما ذكرنا وأنت تقول سأبقي هذا المتاع لنفسي ولا تقول سأقدمه واستبقيت الشيء ولا تقول استقدمته ، وقال قوم القديم في اللغة مبالغة في الوصف بالتقدم في الوجود وكلما تقدم وجوده حتى سمي قديما فذلك حقيقة فيه ، وقال من يرد ذلك لو كان القدم يستفاد لجاز أن تقول لما علمته سيبقى طويلا انه سيقدم كما تقول انه سيبقى ، وفي بطلان ذلك دلالة على أنه في المحدث توسع والمتقدم خلاف المتأخر والتقدم حصول الشيء قدام الشيء ومنه القدوم لتقدمها في العمل وقيل لمضيها في العمل لا تنثني فتوبع لها في الصفة كالمتقدم في الأمر ، ومنه القدم لأنك تتقدم بها في المكان في المشي ، والسابقة في الخير والشر قدم وفي القرآن
( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وقوادم الريش العشر المتقدمات ويقال قدم العهد وقدم البلى أي طال وكل ما يقدم فهو قديم وقدم
وفي الحديث « حتى يضع الجبار فيها قدمه » .
أي في النار يريد من سلف في علمه أنه عاص ، ويجوز أن يكون من سلف بعصيانه ، والقديم على الحقيقة هو الذي لا أول لحدوثه .
( الفرق ) بين قولنا الأول
وبين قولنا قبل وبين قولنا آخر وقولنا بعد
أن الأول هو من جملة ما هو أوله وكذلك الآخر من جملة ما هو آخره وليس كذلك ما يتعلق بقبل وبعد وذلك أنك إذا قلت زيد أول من جاءني من بني تميم وآخره أوجب ذلك أن يكون زيد من بني تميم وإذا قلت جاءني زيد قبل بني تميم أو بعدهم لم يجب أن يكون زيد منهم فعلى هذا يجب أن يكون قولنا الله أول الأشياء في الوجود وآخرها أن يكون الله من الأشياء ، وقولنا إنه قبلها أو بعدها لم يوجب أنه منها ولا أنه شيء