تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
لَيلة العُرْقوب حتّى غامَرتْ * جَعْفر يُدْعَى ورَهْط ابن شَكَل
و قال مجاهد في قول اللَّه تعالى :
لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ
اللَّهِ [ الجاثية : 14 ] . قال : نِعَمه . وقال شمر في قولهم :
* يوماه يَوْم نَدىً ويومُ طِعان *
ويوماه : يوم نعيم ويوم بُؤس . فاليوم ، ها هنا : بمعنى الدهر ، أي : هو دَهْرَه كذلك . و حدثنا المُنذري ، عن مكين ، عن عبد الحميد بن صالح ، عن محمد بن أبان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، عن أُبيّ بن كعب ، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في قوله تعالى :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ
اللَّهِ [ إبراهيم : 5 ] قال : « أيامه : نِعمه » . وأما قول عَمرو بن كُلثوم :
* وأيّام لنا غرٌّ طوال *
فإنه أراد أيّام الوقائع التي نُصروا فيها على أَعْدائهم . وقوله :
شَرّ يَوْمَيْها وأَغواه لها * رَكِبت عَنْزُ بحدْجٍ جَمَلَا
أراد : شر أيّام دَهرها ، كأنه قال : شر يَوْمَي دَهْرها الشَّرَّين . وهذا كما يقال : إن في الشّر خياراً .

ويم :

ثعلب ، عن ابن الأعرابي : الوَيْمة : التُّهمة .

الماء :

الليث : الماء : مَدَّتُه في الأصل زيادة ، وإنما هي خَلف من « هاء » محذوفة . وبيان ذلك أنه في التصغير : « مُوَيه » ، وفي الجمع : مِيَاه . قال : ومن العرب من يقول : هذه ماءة ، كبني تميم ، يَعنون : الركّية بمائها . فمنهم من يَرويها ممدودة ، ومنهم من يقول : ماةَ ، مَقْصورة ، وماء كثير ، على قياس : شاة وشاء . قلت : أصل « الماء » : ماه ، بوزن « تاه » ، فثقلت الهاء مع السّاكن قبلها فقلبوا الهاء مدّة ، فقالوا : ماء ، كما ترى . والدليل على أن الأصل فيه الهاء قولُهم : أَماه فلان رَكِيَّة ، وقد ماهت الركيّة ، وهذه مُوَيْهة عذبة . ويُجمع : مياهاً . وقد ذكرت هذا في معتل « الهاء » بأكثر من هذا الشَّرح . والماء ، الميم مُمالة والأَلف ممدودة : حكاية أصوات الشاء والظّباء ، قال ذو الرّمة :
* داعٍ يُناديه باسم الماءِ مَبْغُومُ *
وقال الكناني : مَوّيت ماءً حَسنة ، إذا كتبتها .
تهذيب اللغة — صفحة 464 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري