تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
جلّ وعزّ على نبيّه كما أَنزله ، وأَبانه من سائر مَن بعثه إليهم بهذه الآية التي بايَن بينه وبينهم بها ، وفي ذلك أَنزل اللَّه تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 )
[ العنكبوت : 48 ] . يقول جلّ وعزّ : لو كنت تتلو من الكتاب ، أو تخط لارتاب المُبطلون الذين كفروا ، ولقالوا إنه وَجد هذه الأقاصيص مكتوبة فحفظها من الكتب . الليث : كُل قوم نُسبوا إلى نبي فأُضيفوا إليه ، فهم : أُمّته . وقيل : أُمة محمد : كُل من أَرسل إليه ممَّن آمن به أَو كفر . قال : وكل جيل من الناس ، فهم : أُمة على حِدة . وقال غيره : كل جنس من الحيوان غير بني آدم أُمّة على حدة ؛ قال اللَّه تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ
أَمْثالُكُمْ [ الأنعام : 38 ] الآية . ومعنى قوله :
« إِلَّا أُمَمٌ
أَمْثالُكُمْ » في معنى دون معنى . يريد : واللَّه أَعلم : أَن اللَّه خلقهم وتعبّدهم بما شاء أن يتعبَّدهم به من تَسبيح وعبادة عَلِمها منهم ولم يُفقِّهنا ذلك . و جاء في الحديث : « لولا أَن الكلاب أُمّة تُسبِّح لأَمرتُ بقَتْلها ، ولكن اقْتُلوا منها كُلَّ أَسْود بَهيم » . الليث : الإمّة : الائتمام بالإمام . يُقال : فلان أَحقّ بإِمّة هذا المسجد من فلان ، أَي : بالإمامة . قلت : الإمّة : الهيئة في الإمَامة والحالة . يُقال : فلان حَسن الإمّة ، أي : حسن الهيئة إذا أمّ الناس في الصلاة . والإمام : كل من ائتم به قومٌ كانوا على الصّراط المستقيم أو كانوا ضالّين . والنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إمَام أُمته ، وعليهم جميعاً الائتمام بسُنَّته التي مَضى عليها . والخليفة : إمَام رَعيّته . والقرآن : إمَام المُسلمين . وإمَام الغُلام في المَكتب ، ما يتعلّمه كُلَّ يوم . وقال ابن الأعرابيّ في قول اللَّه تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ] قالت طائفة ، بإِمامهم . وقالت طائفة : دينهم وشَرعهم . وقيل : بكتابهم الذي أحصى فيه عملهم . وقول اللَّه تعالى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ [ التوبة : 12 ] أي : قاتلوا رُؤساء الكفّار وقادَتهم الذين ضُعَفاؤُهم تَبع لهم . وقرىء قوله تعالى :
أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ على حَرْفين .
تهذيب اللغة — صفحة 457 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري