تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فأكثر القُراء قرؤوا : أيِمة ؛ بهمزة واحدة . وقرأ بعضهم :
أَئِمَّةَ
، بهمزتين . وكل ذلك جائز . وقال أبو إسحاق : إذا فَضلنا رجلًا في الإمامة قلنا : هذا أَوَمُّ من هذا . وبعضهم يقول : هذا أَيَمّ من هذا . قال : والأصل في « أئمة » : أأْمِمَة ، لأنه جمع « إمام » مثله : مثال وأَمثلة . ولكن الميمين لمّا اجتمعتا أُدْغمت الأولى في الثانية ، وأُلقيت حركتها على الهمزة ، فقيل : أَئمّة ، فأبدلت العرب من الهمزة المكسورة الياء . قال : ومن قال : هذا أَيَمّ من هذا ، جعل هذه الهمزة كلّما تحركت أَبدل منها ياءً . والذي قال : فلان أَوَمُّ من هذا ، كان عنده أَصلها « أَأَمّ » ، فلم يمكنه أن يبدل منه ألفاً لاجتماع الساكنين ، فجعلها واواً مفتوحة ؛ كما في جمع « آدم » : أوادم . وهذا هو القياس . قال : والذي جعلها ياء قال : قد صارت الياء في « أَيمّة » بدلًا لازماً . وهذا مذهب الأخفش . والأول مذهب المازنيّ ، وأظنه أَقيس المذهبين . فأما « أئمة » باجتماع الهمزتين ، فإنما يُحكى عن أبي إسحاق : فإِنه كان يجيز اجتماعهما ، ولا أَقول إنها غير جائزة . والذي بدأنا به هو الاختيار . وقال الفَرّاء في قوله تعالى :
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ
مُبِينٍ [ الحجر : 79 ] يقول : في طريق لهم يَمُرون عليها في أَسْفارهم . فجعل الطَّريقَ إمَاماً ، لأنه يُؤَمّ ويُتّبع . الليث : الأمام ، بمعنى : القُدّام . وفلان يَؤُم القوم ، أي : يَقْدُمهم . ويقال : صَدرك أمامُك ، بالرفع ، إذا جعلته اسْماً . وتقول : أخوك أمامَك ، بالنصب ، لأنه صِفة . وقال لَبيد ، فجعله اسْماً :
فعدتْ كلا الفرْجين تَحسب أنّه * مولَى المخَافة خَلْفُها وأَمامُها
يصف بقرةً وحشيّة غرّها القنّاص فعَدت ، وكِلا فَرْجَيها ، وهما أمامها وخلفها ، تحسب أنه ألهاه عِمادٌ مولى مخافتها ، أي : وليّ مَخافتها . قال أبو بكر : معنى قولهم : فلانٌ يؤُمّ أي : يتقدّمهم . أُخذ من « الأمام » ، يقال : فلان إمام القوم ، إذا تَقدَّمهم . وكذلك قولهم : فلان إمام القوم ، معناه : هو المتقدِّم لهم . ويكون الإمام رئيساً ، كقولك : إمام