تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الطاعات ما بَقي ، ولو عاش مائة سنة يَعمل الطاعات ولا نيّة له فيها أنه يعملها للَّه ، فهو في النار . والنّية : عَمل القلب ، وهي تنفع الناوي وإن لم يعمل الأعمال ، وأداؤها لا يَنفعه دونها . فهذا معنى قوله : « نِيَّة الرجل خيرٌ من عمله » . قال أبو عُبيد : ومن أمثال العرب في الرَّجل يُعْرف بالصِّدْق يُضْطَرّ إلى الكذب ، قولهم : عِندَ النّوى يَكْذبك الصَّادِقُ . وذكر قِصَّة العَبد الذي خُوطر صاحبُه على كذبه . والنَّوَى : ها هنا : مَسِير الحيّ مُتحوِّلين من دارٍ إلى أُخرى . وأَخبرني المُنذري ، عن الحرّاني ، عن ابن السِّكيت ، قال : النِّية والنَّوى : الوجه الذي تُريده وتَنْويه . قال : ونَوِيّك : صاحبُك الذي نِيّته نِيّتك ؛ وأَنْشد :
وقد عَلِمْت إذْ دُكين لي نَوِي * أنّ الشَّقِيّ يَنْتَحِي له الشَّقِي
قال : وحَكى الفَرّاء : نَواه اللَّهُ ، أي : صَحِبه اللَّه . ويكون : حَفِظه اللَّه . قال : ورجلٌ مَنْوِيٌّ ، ونِيّةٌ مَنْوِيّة . إذا كان يُصيب النُّجْعة المَحْمودَة . و في حديث عَبد الرحمن بن عوف : أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم رأى عليه وَضَراً من صُفرة فقال : مَهْيَم . فقال : تَزوَّجت امرأة من الأنصار على نَواةٍ من ذهب . فقال : « أَوْلِمْ ولو بشاة » . قال أبو عبيد : قوله : على نواة ؛ يعني : خمسة دراهم ، فسمَّى « نواة » ، كما تُسمَّى الأربعون : أَوقيّة ، والعشرون نَشًّا . و قال : حدّثني يحيى بن سعيد ، عن سُفيان ، عن مَنصور ، عن مجاهد ، قال : الأوقية أربعون ، والنَّشّ عشرون ، والنَّواة خمسة . قلت : ولفظ حديث عبد الرحمن يدُلّ على أنّه تَزوّج امرأةً على ذَهب قيمته خَمْسة دراهم ، ألا تراه قال : على نواة من ذَهب . ورواه جماعةٌ عن حُميد ، عن أنس . ولا أَدري لِمَ أَنْكره أبو عُبيد ؟ وقال إسحاق : قلت لأحمد بن حَنبل : كم وَزْن نَواة من ذَهب ؟ قال : ثلاثة دَراهم . قال : وقال لي إسحاق : النواة : خمسة دراهم . وقال المُبرد في تَفسير « النواة » مثلَ قول أبي عُبيد سواءً . وقال : العربُ تعني بالنّواة خَمسة دَراهم . قال : وأصحاب الحديث يَقُولون : على نَواة من ذَهب قِيمتُها خَمْسة دراهم ، وهو