تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قلت : واحدة « الوَنى » : وناة ، لا : وَنِيّة . ثعلب ، عن ابن الأعرابي : الوَنِيّة : الدُّرّة ؛ قال أَوْس بن حَجَر :
فحطَّت كما حَطَّت وَنِيّة تاجِرٍ * وَهَى نَظْمُها فارْفَضّ منها الطَّوائِفُ
عمرو ، عن أبيه ، هي الوَنِيّة والوَناة ، للدُّرّة . وقال ابن الأعرابي : سُمِّيت : وَنِيّة ، لثَقبها . وقال غيره : جارية وَنَاة ، كأنها الدُّرّة . والوَناة : التي فيها فُتور لِنَعْمتها .

نوى :

الليث : النَّوَى : التَّحوُّل مِن دارٍ إلى دارٍ غيرها ، كما تَنْتوي الأعرابُ في بادِيَتها . وانْتَوى القومُ ، إذا انتقلوا من بَلدٍ إلى بَلد . والنِّيّة ، والنَّوى ، واحد . والعربُ تؤّنث : النَّوى ، وأَنْشد :
* عَدَتْه نِيَّةٌ عنها قَذُوفُ *
قال الطِّرمّاح :
آذَن النَّاوِي بِبَيْنُونة * ظَلْت منها كصَرِيع المُدَام
النَّاوِي : الذي أَزْمع على التحوّل . والنَّوى : البُعد . والنَّوى : النِّيَّة . وهي : النِّيَة ، مُخفَّفة ، ومعناها : القَصْد لبلد غير البلد الذي أَنت فيه مُقِيم . وفلانٌ يَنْوي وَجه كذا ، أي يقْصده ، من سَفر أو عَمل . والنَّوى : الوَجه الذي يَقْصده . وفلانٌ نَواك ، وَنِيَّتك ، ونَواتُك ؛ قال الشاعر :
صَرَمَتْ أُمَيمةُ خُلَّتي وصِلَاتِي * ونَوتْ ولمّا تَنْتَوي كنَواتِي
ويُقال : لي في بني فلانٍ نَواة ، ونِيّة ، أي حاجة . وقال الفرّاء : نَواك اللَّهُ ، بمعنى : حَفِظك اللَّه ؛ وأَنْشد :
يا عَمْرو أَحْسِن نَواكَ اللَّه بالرَّشَد * واقْر السَّلامَ على الأَنقاء والثَّمَدِ
قال : وقال أعرابيّ من بني سُليم لابْنٍ له سمّاه « إبراهيم » : ناويتُ به إبراهيم ، أي : قَصدْت قَصْده فتبرّكت باسمه . و في الحديث : « نّية الرّجُل خيرٌ مِن عَمله » . وليس هذا بمخالف لقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « من نَوى حَسَنةً فلم يَعْملها كُتِبت له حَسنة ، ومَن عملها كُتبت له عَشْراً » . والمعنى في قوله : « نِية المؤمن خيرٌ من عمله » : أنه يَنْوي الإيمان ما بقي ، ويَنْوي العمل للَّه بطاعته ما بقي ، وإنما يخلّده اللَّه جلّ وعزّ بهذه النيّة لا بعمله ألا ترى أَنه إِذا آمن ونَوى الثبات على الإيمان وأَداء
تهذيب اللغة — صفحة 399 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري