وربما شُدد فقيل : أيّم ؛ قال الهُذلي :
* باللَّيْل مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضّف *
وقال العجاج :
* وبَطْنَ أَيْم وقَواماً عُسْلُجاً *
وقال أبو خَيرة : الأُيون ، والأُيوم :
جماعة .
أنى « 1 » :
قال بعضهم : أنَّى : أداة ، ولها مَعنيان :
أحدهما : أن تكون بمعنى : متى ، قال اللَّه تعالى :
قُلْتُمْ أَنَّى
هذا [ آل عمران : 165 ] أي : متى هذا ؟ وكيف هذا ؟
وتكون « أنَّى » بمعنى : من أين ؛ قال اللَّه تعالى :
وَأَنَّى
لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ سبأ : 52 ] .
يقول : من أين لهم ذلك .
وقد جمعهما الشاعر تأكيداً فقال :
* أَنّى ومِن أين آبَك الطَّرَبُ *
وقال اللَّه تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى
هذا [ آل عمران :
165 ] . يَحتمل الوجهين : قلتم : من أين هذا ؟ ويكون : قُلتم كيف هذا ؟
وقوله تعالى :
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى
لَكِ هذا [ آل عمران : 37 ] أي : من أين لك هذا .
وقال الليث : أنى ، معناها : كيف ؟ ومن أين ؟ من أَنَّى شئت ؟ من أَين شئت ؟
وقال في قول عَلْقمة :
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَوْمَ الغُنْم مُطْعَمُه * أنَّى تَوجَّه والمَحْرومُ مَحْرُومُ
أراد : أينما توجَّه ؟ وكيفما توجَّه ؟
قال ابن الأنباريّ : وقرأ بعضهم : أنّى صببنا الماء صبّا ( 25 ) [ عبس : 25 ] .
قال : من قرأ بهذه القراءة قال : الوقف على
« طَعامِهِ »
تامّ ، ومعنى : أنَّى : أين ؟
إلا أنّ فيها كنايةً عن الوُجوه ، وتأويلها :
من أيّ وَجْه صَبَبْنا الماء ؛ وأَنْشد :
* أنّى ومِن أَين آبَك الطَّرَبُ *
وقول اللَّه تعالى :
وَمِنْ آناءِ
اللَّيْلِ [ طه :
130 ] . قال أهل اللغة : آناء الليل :
ساعاته . واحدها : إنْيٌ ، وإنًى .
فمن قال « إنيٌ » فهو مثل : نِحْي وأَنحاء .
ومن قال : إنًى ، فهو مثل : مِعى وأَمْعاء ؛ قال الشاعر :
* بكُلّ إنْيٍ قَضَاه اللَّه يَنْتَعل *
كذا رواه ابن الأنباريّ . وقال : واحد :
آناء الليل ، على ثلاثة أوجه : إنْي ، بسكون النون .
وإني ، بكسر الألف .
وأنًى : بفتح الألف .
وقوله :
* فورَدَتْ قبل إنَى صحَابها *
هامش
( 1 ) أفرد ابن منظور الكلام على ( أنى ) مع الحروف اللينة في آخر كتابه « اللسان » ، ( إبياري ) .