تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أَهْلِكَ
[ هود : 46 ] أي : ليس من أَهل دِينك . قال الشافعي : والذي نَذهب إليه في مَعنى الآية أنّ مَعْناه : إنه ليس من أَهلك الذين أَمرناك بحَمْلهم معك . فإِن قال قائلٌ : وما دَلّ على ذلك ؟ قيل : قولُه :
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
[ هود : 40 ] فأَعلمه أنه أَمره بأن يحمل من أهله مَن لم يَسْبق عليه القولُ من أهل المَعاصي ، ثم بين ذلك فقال :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ هود : 46 ] . قال الشافعي : وذَهب ناسٌ إلى أن آل محمد : قرابته التي يَنْفرد بها دُون غيرها مِن قَرابته . قال : وإذا عُدّ آل الرجل وَلده الذين إليه نَسبهم ، ومن يُؤْويه بيتُه مِن زَوْجة أو مَملوك أو مولًى أو أحد ضَمّه عيالُه ، وكان هذا في بعض قَرابته من قبل أبيه دُون قرابته من قبل أمه ، لم يجز أن يُسْتدل على ما أراد اللَّه من هذا ثم رسوله إلا بسُنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فلما قال : إنّ الصَّدقة لا تَحِلّ لمحمّد وآل محمّد ، دلّ على أن آل مُحمد هم الذين حُرِّمت عليهم الصَّدقة وعُوِّضوا منها الخُمس ، وهم صَليبة بني هاشم ، وبني المطّلب ، وهم الذين اصطفاهم اللَّه من خَلقه بعد نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم . قلت : قد أخبرنا بجميع ذلك الأوزاعيّ عن حَرملة ، عن الشافعي . وأخبرني المنذري ، عن أبي الهيثم ، عن الأصمعي : السَّراب ، والآل ، واحد . وخالفه غيره ، فقال : الآل ، من الضُّحى إلى زَوال الشَّمس ؛ والسَّراب : بعد الزّوال إلى صلاة العَصر . واحتجّوا بأن الآل يَرفع كُلّ شيء حتى يصير له آلٌ ، أي شخص ، وآل كل شيء شَخْصُه . وأن السّارب يَخْفض كلَّ شيء فيه حتى يصير لاصقاً بالأرض لا شَخْص له . وأخبرني المُنذري ، عن الأعلم أبي بكر ، عن ابن سَلام ، عن يونس ، قال : قالت العرب : الآلُ : مُذْ غُدْوة إلى ارتفاع الضُّحَى الأعْلى ، ثم هو سَراب سائرَ اليوم . وأخبرني ، عن الحرّاني ، عن ابن السِّكيت : الآل : الذي يَرفع الشُّخوص ، وهو يكون بالضُّحى ؛ والسراب : الذي يَجْري على وَجه الأرض كأنه الماء ، وهو يكون نِصْف النهار . قلت : وعلى هذا رأيت العرب في البادية . وهو صحيح ؛ سُمِّي : سراباً ، لأنه كالماء الجارِي . وقال هِشام ، أخو ذي الرُّمة :