تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فَضْلٌ على النَّاس في الأَلاء والنِّعَم
و في الحديث : « ومَجامرهم الأَلُوّة غير مُطَرَّاة » . قال أبو عُبيد : قال الأصمعيّ : وهو العُود الذي يُتبخّر به . وأَراها كلمة فارسيةٌ عُرِّبت . قال أبو عُبيد : وفيها لُغتان : الأَلُوّة ، والأُلُوَّة . أبو عُبيد : الأَلْوة ، والأُلِيَّة : اليَمِين . والفعل : آلى يُؤْلي إِيلاء ، وتأَلّى يتألّى تألِّياً ، وائتلى يَأتلي ائتلاءً . قال اللَّه تعالى :
وَلا يَأْتَلِ
أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ [ النور : 22 ] الآية . وقال الفراء : الائتِلاء : الحَلف . وقرأ بعض أهل المدينة ولا يتألّ وهي مُخالفة الكتاب ، من تألّيت ، وذلك أن أبا بكر حَلف ألّا يُنْفق على مِسْطَح بن أُثاثة وقَرابته الذين ذكروا عائشة ، فأَنزل اللَّه هذه الآية ، وعاد أبو بكر إلى الإنفاق عليهم . وأخبرني المُنذري ، عن أبي طالب ، في قولهم : لا دَرَيْت ولا ائْتَلَيْت . قال الفراء : ائتليت ، افتعلت ، من : أَلَوت : قَصَّرت ، فيقول : لا دَرَيْت ولا قَصَّرت في الطَّلب ليكون أشقى لك ؛ وأَنْشد :
وما المرءُ ما دامت حُشَاشةُ نَفسه * بمُدْرك أطراف الخُطوب ولا آلِي
قال : وقال الأصمعيُّ : هو من : ألوت الشيء ، إذا استَطعته ، فيقول : لا دَرَيْت ولا اسْتطعت أن تدري ؛ وأَنشد :
فمن يَبْتَغي مَسْعَاةَ قَوْمِيَ فَلْيَرُمْ * صُعوداً إلى الْجَوزاءِ هل هو مُؤْتَلِي
وقال أبو عُبيدة :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ
[ النور : 22 ] . من : ألوت ، أي قَصَّرت . قلت : والقَوْل هو الأَوّل . ابن الإعرابيّ : الأَلْو : التَّقصير ، والأَلو : المَنْع ، والأَلْو : الاجتهاد ، والألْو : الاستطاعة ، والألْو : العطية ؛ وأَنْشَد :
أخالدُ لا ألُوك إلا مُهَنَّداً * وجِلْدَ أَبِي عِجْلٍ وَثيق القَبائلِ
أي : لا أُعْطيك إلّا سيفاً وتُرساً من جِلْد ثَور . قال : والعرب تقول : أتاني فلانٌ فما ألوت رَدَّه ، أي ما اسْتَطعتُ . وأتاني في حاجة فأَلوت فيها ، أي اجْتهدت فيها . أبو حاتم ، عن الأصمعي : يُقال : ما ألوتُ جَهْداً ، والعامة تقول : ما آلوك جَهْداً ، بالكاف ، وهو خطأ . ثعلب ، عن ابن الأعرابي : قوله تعالى :
لا يَأْلُونَكُمْ
خَبالًا [ آل عمران : 118 ] أي : لا يُقَصِّرون في فَسادكم .
تهذيب اللغة — صفحة 310 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري