قال : وإذا لم يُعِد « لا » فهو في المَنطق قبيح ، وقد جاء ؛ قال أُمَيّة :
إن تَغْفِر اللّهم تَغْفر جَمّا * وأيّ عَبْدٍ لك لا أَلَمّا
أي : ألم يُلم .
وأما « ألم » فالأصل فيها « لم » أُدخل فيها ألف اسْتفهام .
وأما « لِمَ » فإنها « ما » التي تكون استفهاماً وُصلت بلام .
ابن السِّكيت : اللّمّ ، مصدر : لمَمت الشيء ، وهو جمعك الشيء وإصلاحكه .
ومنه يقال : لَمَّ اللَّه شَعَثك ، يَلُمّه .
قال : واللّمَم : الجُنون .
واللَّمم : دون الكَبِيرة من الذّنوب ؛ قال اللَّه تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
[ النجم : 32 ] .
وقال أبو إسحاق : قيل : اللَّمم : نحو القُبلة ، والنَّظرة ، وما أَشْبه ذلك .
وقيل ،
« إِلَّا اللَّمَمَ
» : إلا أن يكون العَبد أَلَمّ بفاحشة ثم تاب .
قال : ويدل قولُه :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ النجم : 32 ] على أن اللَّمم أن يكون الإنسان قد أَلَمّ بالمَعْصية ولم يُصرّ عليها .
وإنما الإلمام في اللغة يُوجب أنك تأتي في الوقت ولا تُقيم على الشيء ، فهذا معنى اللَّمَم .
قلت : ويدل على صحة قوله قولُ العرب :
ألممت بفلان إلماماً ، وما تَزُورنا إلّا لِمَاماً .
قال أبو عُبيد ، معناه : الأحيانَ على غير مُواظبة ولا وقتٍ مَعْلوم .
وقال الفراء : في قوله :
إِلَّا اللَّمَمَ
يقول :
إلا المُتقارب من الذُّنوب الصَّغيرة .
قال : وسمعتُ العرب تقول : ضربته ما لَمَمُ القَتل . يُريدون : ضربَا مُتقارباً للقتل .
قال : وسمعت آخر يقول : ألمَّ يفعل كذا ، في معنى : كادَ يَفعل .
قال : وذكر الكلبي : إنها النَّظرة على غير تَعمُّد ، فهي لَمَمٌ ، وهي مَغْفورة ، فإن أعاد النظر فليس بلَمَم ، وهو ذَنب .
أخبرني المُنذري ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي : اللَّمَم من الذُّنوب : ما دون الفاحشة .
أبو زيد : كان ذلك مُنذ شهر أو لَمَمِه ، ومنذ شَهرين أو لَمَمِهما .
أبو عبيد ، عن الكسائي : رَجُلٌ مَلْمُوم ومَمْسوس ، أي به لَمَمٌ ومَسٌّ من الجُنون .
و
في الحديث : « وإنّ مما يُنْبت الرَّبيع ما يَقتل حَبَطاً أو يُلِمّ »
. قال : معناه : يَقْرُب .
ومنه
الحديث الآخر : « فلو لا أنه شيءٌ قضاه اللَّه لأَلمَّ أَنْ يَذْهب بَصَرُه »
.