تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قال : وإذا لم يُعِد « لا » فهو في المَنطق قبيح ، وقد جاء ؛ قال أُمَيّة :
إن تَغْفِر اللّهم تَغْفر جَمّا * وأيّ عَبْدٍ لك لا أَلَمّا
أي : ألم يُلم . وأما « ألم » فالأصل فيها « لم » أُدخل فيها ألف اسْتفهام . وأما « لِمَ » فإنها « ما » التي تكون استفهاماً وُصلت بلام . ابن السِّكيت : اللّمّ ، مصدر : لمَمت الشيء ، وهو جمعك الشيء وإصلاحكه . ومنه يقال : لَمَّ اللَّه شَعَثك ، يَلُمّه . قال : واللّمَم : الجُنون . واللَّمم : دون الكَبِيرة من الذّنوب ؛ قال اللَّه تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
[ النجم : 32 ] . وقال أبو إسحاق : قيل : اللَّمم : نحو القُبلة ، والنَّظرة ، وما أَشْبه ذلك . وقيل ،
« إِلَّا اللَّمَمَ
» : إلا أن يكون العَبد أَلَمّ بفاحشة ثم تاب . قال : ويدل قولُه :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ النجم : 32 ] على أن اللَّمم أن يكون الإنسان قد أَلَمّ بالمَعْصية ولم يُصرّ عليها . وإنما الإلمام في اللغة يُوجب أنك تأتي في الوقت ولا تُقيم على الشيء ، فهذا معنى اللَّمَم . قلت : ويدل على صحة قوله قولُ العرب : ألممت بفلان إلماماً ، وما تَزُورنا إلّا لِمَاماً . قال أبو عُبيد ، معناه : الأحيانَ على غير مُواظبة ولا وقتٍ مَعْلوم . وقال الفراء : في قوله :
إِلَّا اللَّمَمَ
يقول : إلا المُتقارب من الذُّنوب الصَّغيرة . قال : وسمعتُ العرب تقول : ضربته ما لَمَمُ القَتل . يُريدون : ضربَا مُتقارباً للقتل . قال : وسمعت آخر يقول : ألمَّ يفعل كذا ، في معنى : كادَ يَفعل . قال : وذكر الكلبي : إنها النَّظرة على غير تَعمُّد ، فهي لَمَمٌ ، وهي مَغْفورة ، فإن أعاد النظر فليس بلَمَم ، وهو ذَنب . أخبرني المُنذري ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي : اللَّمَم من الذُّنوب : ما دون الفاحشة . أبو زيد : كان ذلك مُنذ شهر أو لَمَمِه ، ومنذ شَهرين أو لَمَمِهما . أبو عبيد ، عن الكسائي : رَجُلٌ مَلْمُوم ومَمْسوس ، أي به لَمَمٌ ومَسٌّ من الجُنون . و في الحديث : « وإنّ مما يُنْبت الرَّبيع ما يَقتل حَبَطاً أو يُلِمّ » . قال : معناه : يَقْرُب . ومنه الحديث الآخر : « فلو لا أنه شيءٌ قضاه اللَّه لأَلمَّ أَنْ يَذْهب بَصَرُه » .
تهذيب اللغة — صفحة 250 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري