تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اللَّه لك ما يُذْهِب شَعَثك . وأما « لمّا » مُرسلة الألف مشدّدة الميم غير مُنَوَّنة ، فلها معانٍ في كلام العرب : أحدها : أنَّها تكون بمعنى الحين إِذا ابتدىء بها ، أو كانت مَعطوفة بواو أو فاء ، وأُجيبت بفعل يكون جوابها ، كقولك : لما جاء القوم قاتلناهم ، أي حين جاءوا . ومنه قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَلَمَّا
وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً [ القصص : 23 ] . وقوله تعالى :
فَلَمَّا
بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ [ الصافات : 102 ] . معناه كله : حين . وقد يُقدّم الجواب عليها ، فيُقال : استعدّ القوم لقتال العدوّ لما أحسّوا بهم ، أي حين أحسّوا بهم . وتكون « لما » بمعنى « لم » الجازمة ؛ قال اللَّه تعالى :
بَلْ لَمَّا
يَذُوقُوا عَذابِ [ ص : 8 ] . أي : لم يذوقوه . وتكون بمعنى إلّا ، تقول : سألتك لَمّا فَعلت ، بمعنى : إلّا فَعلْت . وهي في لُغة هُذيل بمعنى « إلا » إذا أُجيب بها « إن » التي هي للجحد ؛ كقول اللَّه تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا
عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) [ الطارق : 4 ] معناه : ما كل نفس إلّا عليها حافظ . ومثله قولُه تعالى :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا
جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) [ يس : 32 ] . شدّدها عاصم ، والمعنى : ما كُلُّ إلّا جميعٌ لَدينا . وقال الفَرّاء : « لما » إذا وضعت في معنى إلا فكأنها « لَمْ » ضُمّت إليها « ما » فصارا جميعاً بمعنى « إن » التي تكون جحداً ، فضمّوا إليها « لا » فصارا جميعاً حرفاً واحداً وخرجا من حَدّ الجحد . وكذلك « لمّا » . قال : ومثل ذلك قولهُم : لولا ، إنما هي « لو » و « لا » جُمعتا فخرجت « لو » من حدّها و « لا » من الجحد ، إذا جُمعتا فصيِّرتا حَرْفاً . قال : وكان الكسائي يقول : لا أَعرف وجه « لمّا » بالتّشديد . قلت : وممّا يدُلك على أن « لما » يكون بمعنى « إلا » مع « أن » التي تكون جَحداً ، قولُ اللَّه عزّ وجلّ :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
[ ص : 14 ] ، وهي قراءة قُرّاء الأمْصار . وقال الفراء : وهي في قراءة عبد اللَّه : إن كلّ إلّا كذّب الرّسل [ ص : 14 ] . والمعنى واحد ، والأولَى قراءة الفَرّاء . وقال الخليلُ : « لمّا » تكون انتظاراً لشيء مُتَوقَّع . وقد تكون انقطاعاً لشيء ، قد مَضى .