تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كأنها أرادت : كُنَّا القائمين بأَمره حين ولدتُه إلى أن شَب وقوي . واللَّه أَعلم . ومِن كلامهم السّائر : جاء فلانٌ بالطِّم والرِّمّ . معناه : جاء بكُل شيء ممّا يكون في البَرِّ والبحر . أراد بالطِّم : البَحْر ، والأصل فيه الطَّمّ بفتح الطاء ، فكُسرت الطاء لمعاقبته الرِّم ، والرِّمّ : ما في البَرِّ من النَّبات وغَيره . وسَمِعْتُ العرب تقول للذي يَقُش ما سَقط من الطَّعام وأَرْذَله ليأكُله ولا يتوقَّى قَذَره : فلانٌ رمّام قَشّاش . وهو يَتَرَمّم كُلَّ رُمَام ، أي يَأكُله . وقال ابن الأعرابي : رَمّ فلانٌ ما في الغَضَارة : إذا أَكل كُلَّ ما فيها . وقال أبو زيد : يُقال : رماه بالمُرِمّات ، إذا رَماه بالدَّواهِي . وقال أبو مالك : هي المُسْكِتات . ورَمِيم : اسم امْرأة .

مر :

أبو عُبيد ، عن أبي زَيْدٍ ، قال : الأَمَرُّ : المَصَارِين ، يَجْتمع فيها الفَرْث ؛ وأَنْشد :
ولا تُهْدِي الأمَرَّ ومَا يَلِيه * ولا تُهْدِنّ مَعْرُوق العِظَامِ
قال : وقال الكِسَائِيّ : لَقِيتُ منه الأَمَرَّيْن والبُرَحَيْن والأَقْوَرَيْن ، أي لَقِيتُ منه الشَّرَّ . قلت : جاءت هذه الحُروف على لَفظ الجَماعة بالنُّون عن العرب ، كما قالوا : مَرَقَة مَرَقَيْن . وأمّا قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « ماذا في الأَمَرَّين من الشِّفَاء » ، فإنّه مُثنًّى ، وهما الثُّفّاء والصَّبِر ، والمَرَارة في الصَّبر دون الثُّفّاء ، فغَلَّبه عليه . وتأنيث « الأَمَرّ » : المُرّى ؛ وتَثْنِيتها : المُرَّيَان . ومنه حديث ابن مسعود في الوصيّة : هما المُرَّيان : الإمساك في الحياة والتَّبْذِير عند الممَات . وقال أبو عُبيد : قوله : هما المُرَّيان : هما الخَصْلتان المُرَّتان ، الواحدة : المُرَّى ، مثل الصُّغْرَى ، والكُبْرَى ، وتَثْنِيتهما : الصُّغُريان والكُبْريان ، نسبهما إلى المرارة لِمَا فيهما من مَرارة الإثم . قال أبو عُبيد : والمُمَرّ : الحَبْلُ الذي أُجِيد فَتْلُه . قلت : ويقال له : المرَار ، والمَر ، وأنشد ابْن الأَعْرابيّ :
ثم شَدَدْنا فَوْقَه بِمَرّ * بين خَشَاشَيْ بازلٍ جَوَرّ
وأَمْرَرْتُ الحَبْلَ أُمِرّه ، إذا شَدَدْت فَتْله . وقوله تعالى :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ القمر : 2 ] ، أي مُحْكَم قوِيّ . قال الفَرّاء : معناه : سَيَذْهب ويَبْطُل ، من
تهذيب اللغة — صفحة 141 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري