وقال أبو بكر : في قولهم : ما تَرَمْرم ، مَعْناه : ما تحرّك ؛ قال الكُمَيت :
تكاد الغُلاةُ الجُلْسُ مِنْهُنَّ كُلّما * تَرَمْرم تُلْقِي بالعَسِيب قَذَالهَا
ويجوز أن يكون « ما ترمرم » مبنيّاً من : رام يريم ، كما تقول : خَضْخضت الإناء ، والأصل من : خاض يخوض ؛ ونَخْنَخت البعير ، والأصل : أناخ .
والرَّمْرَامة : حِشيشةٌ مَعْروفة في البادية ؛ والرَّمْرام : الكثير منه .
ومن كلامهم في باب النَّفْي : ما له عن ذلك الأَمر حَمٌّ ولا رَمٌّ ، أي بُدٌّ ، وقد يُضَمَّان .
قال الليث : أمّا : حمُ ، فمعناه : ليس يَحول دونه قَضَاء .
قال : ورَمّ : صلة ، كقولهم : حَسَن بَسَن .
وقال أبو عبيد : قال الفراء : في قولهم :
ما له حُمٌّ ولا سُمٌّ ، أي ما له هَمٌّ غيرك .
وما له حُمٌّ ، ولا رُمٌّ ، أي ليس له شيء .
وأمّا الرُّمّ فإن ابن السِّكِّيت قال : يُقالُ : ما له ثُمٌّ ولا رُمٌّ ، وما يَمْلك ثُمّاً ولا رُمّاً .
قال : والثُّم : قُماش الناس : أَساقيهم وآنِيتهم . والرُّمّ : مَرَمّة البَيت .
قلت : والكلامُ هو هذا ، لا ما قاله اللَّيْث .
وقرأت بخط شَمر في حديث عُرْوة بن الزُّبَير حين ذكر أُحيحة بن الجُلَاح وقول أخواله فيه : كُنّا أَهْل ثُمَّة ورُمَّة .
قال : قال أبو عُبيد : هكذا حدّثوه بضم الثاء والراء ؛ ووجهه عندي : أَهل ثَمّه ورَمّه ، بالفتح .
قال : والثَّم : إصلاح الشيء وإحكامه ، والرَّم من « الطعم » ، يُقال : رَمَمت رَمّاً .
وقال أبو عمرو : الثَّمّ والرَّمّ : إصلاح الشيء وإحكامه .
قال شَمر : وكان هاشم بن عَبد مناف تزوّج سَلْمى بنت زيد النَّجّاريّة بعد أُحَيْحة بن الجُلاح ، فولدت له شَيبة ، وتُوفي هاشم وشَبّ الغلام ، فقدم المُطّلب بن عبد مناف فرأى الغُلام فانتزعه من أُمّه ، وأَرْدفه راحِلَته ، فلمّا قَدِم مكة قال الناس : أَرْدَف المُطَّلب عَبْده ، فسمِّي : عَبْد المُطَّلب .
وقالت أُمه : كنّا ذوي ثَمّه ورَمّه حتى إذا قام على ثَمِّه انْتزعوه عَنوة من أُمّه ، وغلَب الأَخْوالَ حقُّ عمِّه .
قلت : وهذا الحرف رَواه الرُّواة هكذا :
ذوي ثُمِّه ورُمِّه . وكذلك رُوي عن عُروة ، وقد أَنكره أبو عُبيد . والصَّحيح عندي ما جاء في الحَديث .
والأصل فيه ما قاله ابن السِّكِّيت : ما له ثُمّ ولا رُمّ .
فالثُّمّ : قماش البيت ، والرُّمّ : مَرَمّة البيت ؛