تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقال الفَراء : أَثمَه اللَّه يَأْثِمه إثماً وأثاماً ، أي جازاه جَزَاء الإثم . والعبد مَأثوم ، أي مَجْزِيّ جَزاء إِثمه . وأنشد الفراء :
وهل يَأْثِمني اللَّه في أن ذَكَرْتُها * وعَلَّلْتُ أَصْحابِي بها لَيْلَةَ النَّفْرِ
معناه : هل يَجْزيني اللَّه جزاء الإثم بأن ذكرتُ هذه المرأة في غِنائي . وقول الشاعر :
جَزى اللَّه ابْنَ عُرْوة حَيث أَمْسَى * عُقُوقاً والعُقُوق له أَثَامُ
أي عُقوبةَ مُجازاةِ العُقُوق ، وهي قَطيعَة الرَّحِم . وقال اللَّيْثُ : الأَثام في جُملة التَّفْسير : عُقوبة الإثْم . وقال الفَراء في قول اللَّه تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
( 44 ) [ الدخان : 43 و 44 ] : الأَثِيم : الفاجِر . قلتُ : الأَثيم في هذه الآية بمعنى : الآثم . قال أبو بكر : الإثم : من أسماء الخمر ، واحْتَجّ بقول الشاعر :
شَرِبْتُ الإثْم حتّى ضَلّ عَقْلِي * كذاك الإثْمُ تَذْهب بالعُقُولِ
قال : وأَنشدنا رَجُلٌ في مَجلس أبي العبّاس :
نَشْرب الإثْمَ بالصُّوَاعِ جِهاراً * وتَرى المُتْك بَيْننا مُسْتَعَارَا
المُتْك : الأُتْرُجّ ، أي نتعاوره بأَيدينا نَشمّه . قال : والصُّواع : الطِّرْجِهَالة . ويقال : هو المَكُّوك الفارسيّ الذي يَلْتقي طَرَفاه . ويقال : هو إناءٌ كان يشرب فيه الملك . قال أبو بكر : وليس « الإثم » في أسماء الخمر بمعروف ، ولم يَصحّ فيه بيتٌ صَحيح .

ثمة :

قال أبو الهَيثم : تقول العربُ في التَّشْبيه . هو أَبُوه على طَرف الثُّمَّة ، إذا كان يُشْبِهه . وبعضُهم يقول « الثَّمَّة » مفتوحةً . قال : والثُّمة ، والثَّمَّة : الثُّمَامُ إذ نُزع فجُعل تحت الأَساقِي . يقال : ثممْت السِّقاء أَثمّه ، إذا جَعَلْت تحته الثّمّة .

وثم :

أبو عُبَيد ، عن الفراء : الوَثْم : الضَّرْب ، وأنشد قولَ طَرفة :
فَسَقى بِلادَكَ غَيْر مُفْسِدها * صَوْبُ الرَّبِيع ودِيمَةٌ تَثِمُ
أي تُؤَثِّر في الأَرض . وقال ابن السِّكِّيت : قال المُزَنيّ : وَجَدْت كَلأً كَثِيفاً وَثِيمةً .
تهذيب اللغة — صفحة 117 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري