تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
اللَّه تعالى :
لَمَثُوبَةٌ
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ البقرة : 103 ] . وقال أبو زيد : قال التّميميّ : هي المَثْوَبة ، بفتح الواو . وقد أثْوبه اللَّه مَثْوبة حَسنة ، فأَظهر الواو على الأَصل . وقال الكلابيّون : لا نَعْرف « المَثوَبة » ولكن « المَثابة » : وقيل : المَثوبة ، والثواب : ما جُوزي به الإنسان على فِعله من خَيْر أو شَرّ . يقال : ثاب يثوب ، إذا رَجع . والثواب : هو ما يرجع على المحْسن من إحسانه ، وعلى المُسيء من إساءته . ومنه :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً
لِلنَّاسِ [ البقرة : 125 ] أي معاذاً يَصْدُرون عنه ويثُوبون إليه . وإن فلاناً لمَثَابة ، أي يأتيه الناس للرّغبة ويَرجعون إليه مرة بعد أخرى . والثّيِّبِ ، سُمِّيت « ثَيِّباً » ؛ لأنها تُوطأ وَطْئاً بعد وَطْء . وأما الثُّبَة ، فهي الجماعة من الناس ، وتُجمع : ثُبات ، وَثُبىً وثُبين . وقد اختلف أهل اللّغة ، فقال بعضهم : هي مأخوذة من « ثاب » ، أي عاد ورَجع ، وكان أصلها « ثُوَبة » فلما ضُمّت الثاء حذفت الواو ؛ وتَصغيرها : ثُوَيْبة . ومن هذا أُخذ : ثُبة الحَوض ، وهو وَسطه الذي يَثُوب إليه بَقِيَّة الماء . وقال اللَّه تعالى :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً [ النساء : 71 ] . قال الفراء : معناه : فانفروا عُصَباً ، إذا دُعيتم إلى السَّرايا أو دعيتم لتنفروا جميعاً . و أخبرني المنذري ، عن الحسين ، عن محمد بن سلام ، أنه سأل يونس عن قوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً [ النساء : 71 ] فقال : ثُبَة وثُبات ، أي فرقة وفِرَق ؛ قال زُهير :
وقد أَغدوا عَلَى ثُبَةٍ كِرامٍ * نَشَاوَى وَاجِدِينَ لما نَشَاءُ
قلت : والثباتُ : جماعاتٌ في تَفْرِقة : وكلَّ فِرقة : ثُبَة . فهذا من « ثاب » . وقيل :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
[ النساء : 71 ] أي انْفروا في السّرايا فِرَقاً ؛ الواحد : ثُبَة . وقد ثَبَّيْتُ الجيش ، إذا جَعَلته ثُبةً ثبةً . وقال آخرون : الثُّبَة : من الأَسماء الناقصة ، وفي الأَصل : « ثُبَيَةٌ » فالساقط هو لام الفعل في هذا القول ، وأما في القول الأَول فالسَّاقط عَيْن الفِعْل . ومَن جَعل الأَصل ثُبَيَة ، فهو من ثَبَّيْتَ على الرّجُل ، إذا أَثْنَيْتَ عليه في حياته ؛ وتأويلُه : جَمع محاسنه .