وقال معن بن أوس يَعاتب امرأة :
فإن الصبحَ مُنتَظَرٌ قَريبٌ * وإنَّكِ بالملامة لَنْ تُفاتِي
أي لا أَفوتك ولا يَفُوتُك مَلامي إذا أصبحت فَدَعيني ونَوْمي إلى أن تُصبحي .
و
زوَّجَتْ عائشة رحمها اللَّه تعالى ، ابنةَ أخيها عبدِ الرحمن وهو غَائِبٌ من المنذر بن الزُّبير ، فلمَّا رجع من غيبته قال : أمثِلي يُفتَاتُ عليه في بناته ؟ نَقِمَ عليها نكاحَها ابْنَتَه دُونَه .
ورَوَى الأصمعيّ بيت ابن مقبل :
يا مُرُّ أمْسَيْتُ شيخا قد وَهَى بَصَرِي * وافْتِيتَ ما دُونَ يومِ البَعْثِ من عُمُري
قال الأصمعيّ : هو مِن الفَوْتِ ، قال :
والافتياتُ ، الفراغُ يقال : افْتاتَ بأمره أي مضى عليه ولم يَسْتَشِرْ أحدا ، لم يَهْمِزْه الأصمعيّ . وروى ابن هانىء عن أبي زيد : افْتأَتَ الرجلُ عَليّ افتئاتا : وهو رجل مُفْتِئتٌ وذلك إذا قال عليك الباطل .
وقال ابن شميل في كتاب « المنطق » :
افْتَأَتَ فلانٌ علينا يَفْتَئِتُ : أي استبدّ علينا برأيه ، جاء به في باب الهمز .
وقال ابن السكيت في باب الهمز : افْتأَت بأمره إذا استبدَّ به ، قلت : وقد صحَّ الهمز عن ابن شميل وابن السكيت في هذا الحرف ، وما علمت الهمز فيه أصليا ، ومَوْتُ الفَواتِ مَوْتُ الفُجَاءة ، وفاتني كذا أي سبقني ، وفُتُّه أنا ، وقال الأعرابيّ :
الحمد للَّه الّذي لا يُفَاتُ ولا يُلات ، ذكره في اللام والتاء .
أفت :
قال رؤبة :
* إذا بناتُ الأرْحَبِيِّ الأُفْتِ *
قال ابن الأعرابيّ : الأُفْتُ التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها كما قال ابن الأحمر :
* كأَنِّي لم أقلْ عاجٍ لأَفْتٍ *
وقال أبو عمرو : الإفْتُ الكريم من الإبل انتهى . رأيته في نسخة قُرِئت على شمر إذا بنات الأرحَبِيِّ الإفت بكسر الهمزة فلا أدري أهو لغة أَو خطأ .
باب التَّاء والباء [
ت ب
( وا ي ء ) ] توب ، تبا ، بيت ، أبت ، أتب ، تأب .
[ تبا ] :
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : تبا إذا غَزا وغَنِمَ وسَبَى .
توب :
قال الليث : تابَ الرجلُ إلى اللَّه يَتوبُ تَوْبَةً ومَتابا ، واللَّه التَّوَّابُ يتوبُ على عبده ، والعبد تَائِبٌ إلى اللَّه ، وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَقابِلِ التَّوْبِ
[ غافر : 3 ] أراد التَّوْبةَ ، قلت : أصل تَابَ عاد إلى اللَّه ورجع وأنابَ وتَابَ اللَّه عليه ، أي عاد عليه بالمغفرة ، وقال جلّ وعزّ :
وَتُوبُوا
إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً [ النور : 31 ] أي عودوا إلى